حين قابلتُ صمتي بقلم سميرة السوهاجي
كنتُ أقف في مكان عادي جدًا،
لا يحمل أي ذكرى خاصة.
طابور، وجوه متشابهة، وقت يتحرك ببطء ممل.
لا شيء يوحي بأن شيئًا داخليًا سيتحرك.
أمامـي شخص يتحدث كثيرًا،
يضحك، يشرح، يعيد الكلام نفسه بثقة.
كنت أومئ برأسي فقط.
لا اعتراض، لا مشاركة، لا رغبة في الشرح.
وفجأة…
شعرتُ به.
صمتي.
لم يكن حزينًا،
ولا متعبًا كما كنت أظنه.
كان واقفًا داخلي بهدوء،
كمن يعرف أن الكلام الآن سيكون خسارة.
قلت له في سري:
— لماذا لا تتدخل؟
ألا ترى أنني أبدو غريبة؟
أجابني دون صوت:
— أنا لا أحميكِ من الناس…
أنا أحميكِ من نفسك حين تتكلمين وأنتِ لا تريدين.
نظرتُ حولي.
الكل يتكلم ليملأ الفراغ.
وأنا فقط…
كنت أراقب.
تابع صمتي:
— سابقًا كنتِ تصمتين لأنكِ خائفة.
الآن تصمتين لأنكِ فهمتِ.
وهناك فرق لا يراه أحد.
انتهى اللقاء العابر.
تحرك الطابور.
افترقنا عن أولئك الغرباء
دون أثر.
لكن صمتي بقي معي.
ليس كثقل…
بل كاختيار.
في تلك اللحظة أدركت:
ليس كل من لا يتكلم مكسورًا،
بعضنا فقط…
لم يعد لديه ما يثبته لأحد.






المزيد
فُردوس الأندَلُس. بقلم محمد طاهر سيَّار الخميسي.
فليفـض الدمـع بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
حين اكتـفيتُ بنفسي بقــلم شــاهينـــاز مـحمــد