حين تُصبح الثقة وجعًا صامتًا
سميرة السوهاجي
اليوم بكيت…
لم أبكِ ضعفًا، بل وجعًا تراكم حتى أثقل صدري،
بكيت لأنّي لم أعد أجد مكانًا لي بين الوجوه التي ظننتها سندي.
كم خاب ظني بمن أهديته ثقتي،
من ظننتُ أنّ وجوده أمان، فإذا به يزرع في قلبي خوفًا،
من ظننتُ أنه سيحمل عني، فإذا به يزيد الحمل عليّ.
في هذا البيت الذي أحفظ زواياه،
أشعر كغريبةٍ تسكن ظلّها،
تُحادث الجدران، وتخاف أن يفضح الصمتُ أسرار قلبها.
كم حاولت أن أكون الطيّبة،
أن أُسكِت العاصفة بكلمةٍ حانية،
لكنّ الطيبة لا تُجدي مع من اعتاد القسوة،
ولا الهدوء يشفع لقلبٍ أنهكته الأوامر والخذلان.
كل زاويةٍ هنا تذكّرني بأنّي لست كما كنت،
أنّ الحب الذي أعطيته صار عبئًا،
وأنّ الحنان الذي نثرتُه عاد شوكًا في صدري.
تعلمت أن الدنيا لا تميل إلا للقويّ،
وأنها تدهس من يتوسّل الطبطبة،
فمن ينتظر إنصافها يموت على رصيف الانتظار،
ومن يعوّل على الآخرين… يخسر نفسه أولاً.
لهذا سأمضي بصمتي،
لا ضعفًا، بل احترامًا لما تبقّى منّي،
سأترك المشهد كما هو،
الضوء خافت، والأبواب موصدة،
وأنا… أمشي في الاتجاه المعاكس دون وداع. 🤍
حين تصبح الثقة وجعًا صامتًا – الكاتبة سميرة السوهاجي






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى