مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين تبكي الروح بصم وتصبح السماء وحدها الشاهد على ما لم نستطع قوله بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر 

حين تبكي الروح بصم وتصبح السماء وحدها الشاهد على ما لم نستطع قوله

بقلم : هاجر أحمد عبد المقتدر 

 

تجلس وحيدة تحت مطرٍ لا يعرف التوقف، كأن السماء قررت أن تبكي معها، أو ربما تبكي عنها. تخبئ وجهها بين يديها، ليس لأنها تخجل من دموعها، بل لأنها تعبت من شرح الحزن الذي يسكنها. هناك وجعٌ لا تقدر الكلمات أن تحمله، ولا تستطيع العيون أن تفسّره، وجعٌ يشبه الليل حين يطول بلا نهاية.

المطر يتساقط حولها كأنه يهمس لها: لستِ وحدك… لكن الوحدة أحيانًا لا تعني غياب الناس، بل تعني غياب ذلك الشعور الدافئ الذي كان يملأ القلب يومًا ما.

فوقها تحلق حمامة بيضاء، كأنها رسالة ضائعة في سماء مثقلة بالغيوم. ربما جاءت لتخبرها أن السلام ما زال ممكنًا، حتى لو تأخر، وأن الروح التي انكسرت يومًا تستطيع أن تلتئم… ببطء، وبصمت، وبالكثير من الدموع.

حمامة أخرى تقف قربها بهدوء، لا تهرب من حزنها، ولا تخاف من ضعفها. وكأنها تقول إن الحزن لا يجعل الإنسان أقل جمالًا… بل أكثر صدقًا.

في تلك اللحظة، لا تسمع شيئًا سوى المطر، ولا ترى شيئًا سوى الظلام الممتد أمامها. لكنها في داخلها تعرف أن كل دمعة تسقط الآن، ليست مجرد ألم… بل خطوة صغيرة نحو قلبٍ يتعلم كيف ينهض بعد أن انكسر.

فبعض الأحزان لا تأتي لتدمّرنا…

بل لتعلّمنا كيف نصبح أقوى، حتى ونحن نبكي.