مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أبا جعفر.. أمير آذار بقلم بلال حسان الحمداني 

أبا جعفر.. أمير آذار

بلال حسان الحمداني 

10/3/1998

10/3/2026

قدرٌ جميل أن نجتمع في آذار الذي ولدتَ فيه؛ ففي يومٍ منبلجٍ كوجهك، في التاسع من آذار عام 2024، كان لقاؤنا. ومنذ النظرة الأولى، توسمتُ في وجهك أمارات الصدق والأمانة والإخلاص، وكأن الآية الكريمة تتجسد في ملامحك: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ}.وأقول لك:

فتىً تسعدُ الأبصارُ في حُرِّ وجههِ ..

كما تسعدُ الأبصارُ بنائلِهِ الغمرِ

مضى عامان يا صاحبي -ولن أقول لك سنتان- فرغم أن هذين العامين اللذين عرفتني بهما كانا أصعب ما يكون لما تعرف من أمري، غير أنك مررتَ على مُرّي فحليتَه، وهانت أيامي الصعاب بقربك وبالأنس معك، فكنتَ أجمل قدرٍ سِيقَ لي.

يعزُّ عليَّ أن أكتب تهنئتي لك بمولدك وقد حالت المسافات بيننا، فكما قال ابن الرومي:

لعمري لقد حالت بي الحالُ بعده ..

فليتَ شعري كيف حالت به بعدي؟

لكنني ممتنٌ للهواتف التي تصل بيننا رغم البعاد. ها أنا أشاركك يومك هذا كما شاركتني أياماً طوالاً في اللأواء ، فكنتَ الأخ والصاحب والسند يوم عزَّ الإخوة والأصحاب. كنتَ حسن المعشر، سهل الطباع، صادق الصحبة، طيب الروح، عذب الابتسامة وبلسم الجروح، صادق المواساة والنصح، نديَّ الكف لا تعرف قبضاً ولا مَسكاً، فما ضننتَ لا مادياً ولا معنوياً.

فتىً كان عذبَ الروح لا من غضاضةٍ ..

ولكن كِبْراً بأن يُقال به كِبْرُ

وكما قلتُ لك آنفاً: أنك فراتيٌّ أصيل، يتجسد بك كرم وأصالة وشهامة مدينةٍ بجلّها. ها أنا أمسك يراعي الآن وأجده عصياً على أن يصفك، فأبجديتي أقل من أن توفيك حقك، والقوافي عاجزة عن مدحك:

وتعذلني فيك القوافي وهمتي

كأني بمدحٍ قبل مدحك مذنبا

الآن أستدعي ذكريات عامين كاملين بقربك، ولا أدري من أين أبتدئ وبماذا أنتهي، وكلك جمائل وأوصاف تتفتق عن ألف حسن وجمال. حضرتني ذكرى جلسة الصحبة الصالحة حين كنت أجلس حذوك، ولا تعرف كم كان الفخر والاعتزاز يسري بداخلي بقربك؛ فحينما حان دوري في الكلام، اكتفيتُ أن أقول قول طرفة بن العبد:

عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه ..

فإن القرين بالمقارن مقتدي

وإن كنتُ أستصغر نفسي أمامك لتقاك ونقاءك ودينك، وأعذل نفسي على أمور كثيرة كانت تعزُّ عليّ، وأهمس لنفسي: ليتني كنتُ كما كنت، وأنشد:

أحبُّ الصالحين ولستُ منهم ..

لعلي أن أنالَ بهم شفاعة

كان ختام جلستنا آنذاك ارتجالك كلمات بصوتك الشجي:

يوزن المرء بمن صاحب واختار وليا

وأنا اخترتك فازددت رقياً ورقيا

أنت لي نبع من الإخلاص يبقى أبديا

لم أزل أحمد ربي أن لي خلاً وفيا

فكم تحملت الهم عني حينما كلت يميني

ولكم آزرتني في أمر دنياي وديني

إنما يجنى الهدى من صحبة الخل الأمين

من يسر في الروض يستنشق عبير الياسمين

فرغتُ من إنشادها، وظللتُ أياماً أشاهد المقطع المرئي وأنا بجانبك أبتسم:

ويجري هواك وإلفك بقلبي ..

جري الماء في الغصن النضر

فقلتَ لي آنذاك: “أجمل ما كان أني حين كنت أنشدها أنك كنت بجانبي”، فتبسمتُ وكأنها تختصر حالي معك، وأرسلتَها لي أيضاً، فكتبتُ لك:

أنت الذي إن كان خلي لم أقل ..

يا ليتني لم أتخذك خليلا

أتمنى لك عمراً طويلاً بطاعة الله والعمل الصالح، وحياة سعيدة ملآة بالحب والسعادة والحنو، وأن تعيش في ظلال الحب وبالحب، وأن تتفتق حياتك عن كل جميل، فمثلك لا يستحق سوى الجميل. جعلك الله ممن طال عمرهم وحسن عملهم، وجعلك من أهل القرآن وخاصته يا حامل القرآن.

اقبل مني هذه الكلمات البسيطة، فهي أثمن ما أهديك، وأظنني عاجزاً عن إيفائك أياديك البيضاء. من أعماق قلبي كامل حبي واحترامي وتقديري لك.

صديقك: بلال أبو سعد

قونيا – العاشر من آذار عام 2026 م

عشرون رمضان عام 1446 هـ