غابَ الحبيبُ وسادَ الليلُ في عيني
وانطفأ النورُ من حولي ومن بَيني.
تركتَني في مهبِّ الريحِ غارقةً،
وحيدةً أُكفّنُ الحزنَ في أَحْضَاني.
يا مَن كُنتَ نبضَ القلبِ وحكاياتي،
كيفَ ارتضيتَ الغيابَ عن نجاتي؟
أما وعدتَ بألّا تتركَني أبدًا؟
فإذا بكَ تختفي وتتركُني لشتاتي.
أينَ صوتُكَ الذي كانَ يغني فرحي؟
وأينَ كفُّكَ الذي يطفئُ نارَ جُرحي؟
أصبحتُ أبحثُ عنكَ في ظلامِ ليلي،
أعانقُ الفراغَ، وأغرقُ في ملحِ بحري.
كنتَ الحياةَ بألوانِها الزاهية،
صرتَ الموتَ وألمًا بلا نهاية.
تمرُّ الأيامُ ثقيلةً بعدَ رحيلكَ،
وكلُّ ساعةٍ تحملُ لي قسوةَ غيابِكَ.
ذكرياتُنا تقتلُني كلَّ مساءٍ،
وأحاديثُنا القديمةُ تُعيدُ البكاءَ،
أفتحُ دفاتري لأجدَكَ بينَ الحروفِ،
فتغمرُني دموعي، وأكتبُ عن العناءِ.
يا مَن كنتَ معي في كلِّ لحظةٍ،
كيفَ أواجهُ العالمَ وحدي بعدكَ؟
كيفَ أملأ فراغَ الكونِ بضحكاتي،
وأنتَ كنتَ الضحكةَ والسعادةَ، وكلَّ ما عندي؟
أبكيكَ كلَّ ليلةٍ عندَ نافذتي،
أحادثُ النجومَ وأخبرُها عن وجعي،
أتوسَّلُ للقمرِ أن يُعيدكَ إليَّ،
لكنَّه يختفي مثلما اختفى وجهُكَ عني.
يا ليتَ الوقتَ يعودُ بنا للوراءِ،
لأحتضنَكَ أكثرَ قبلَ أن يأتي الفناء،
لأخبركَ كم أحببتُكَ بلا انتهاءٍ،
ولأقسمَ أنَّ قلبي لن يعرفَ النسيانَ.
يا مَن تركتَني في المنتصفِ ضائعةً،
أصارعُ أوجاعي، والليلَ يُشعلُ زفراتي.
هل تسمعُ الآنَ صراخي من أعماقي؟
أم أنَّ الموتَ أغلقَ كلَّ أبوابِ صوتي؟
قبريكَ الآنَ باتَ مزارَ أشواقي،
أزورُكَ وحدي وأحادثُ ترابَكَ،
أخبرُكَ بكلِّ ما حدثَ في غيابِكَ،
وأرسمُ فوقَ الترابِ قلبي بجانبِ اسمِكَ.
لو أنَّ الدموعَ كانت تُحيي الأمواتَ،
لملأتُ البحارَ بدمعي، فعدتَ للحياةِ،
لكنَّ الموتَ صلبٌ، لا يُبالي بعشقٍ،
ولا يسمعُ نداءاتِ القلوبِ المحطَّمةِ بالآهاتِ.
يا مَن كنتَ شمسَ أيامي وسرَّ ابتسامي،
بعدَكَ تحوَّلتُ لظلٍّ لا ملامَحَ لهُ،
أُعيدُ في كلِّ يومٍ نفسَ القصيدةِ،
وأُرددُها علَّ الحروفَ تُعيدُكَ لي.
يا مَن حملتَ قلبي ودفنتَهُ معكَ،
أرجوكَ في أحلامي عُدْ ولو للحظةٍ،
علِّمني كيفَ أعيشُ بدونِكَ،
كيفَ أتنفَّسُ الهواءَ الذي لم يمسَّهُ ظلُّكَ.
أُقسمُ أنَّ الحياةَ بعدكَ ليست حياةً،
وأنَّ قلبي أصبحَ مزارًا للأوجاعِ.
أُحبُّكَ حتى بعدَ أن طوىكَ الترابُ،
وأعيشُ على ذكرى مَن كانَ يومًا حياتي.






المزيد
آهْ عَلَى دُنيـا كُلِّ ما فيها أَهْوَالٌ بقلم أحمد علي سمعول
مَا بَالُ قَلْبِكَ يَرْضَى الذُّلَّ مُنْهَزِمَا بقلم أحمد علي سمعول
سأبقى أسيرُ إلى الحلمِ مبتسماً بقلم اماني منتصر السيد