تتوالى كوارث الإنسان من جميع بقاع الأرض، غير أن أفظعها تلك التي تنشأ داخله… حين يختلّ ميزان النفس، ويغدو العقل شاهدًا صامتًا على انهيار الروح.
ما أصعب أن تحارب نفسك كل ليلة، أن تغفو على جراحٍ لم تُضمّد، وتستيقظ على صراخ داخلي يعلو دون صوت.
تلك اللحظات الممزوجة باختناق آخر الأنفاس، لا يسمعها سواك، ولا يُنقذك منها سوى صدقك مع نفسك، إن استطعت إليه سبيلًا.
نعم، الإنسان منا يعلم الخطأ جيدًا… يعرف مسؤوليته تجاه نفسه والآخرين، يدرك مواضع السقوط، لكنه – ويا للمفارقة – يتعمده أحيانًا؛
يُخادع نفسه بتبريرات خادعة، ويوهم ذاته أن الحق ينبع من داخله، بينما داخله ذاته هو الخطيئة.
كأننا نُعيد كتابة أوجاعنا بأنفسنا، وننقش على جدران أرواحنا هزائم اخترناها رغم علمنا بها.
نُسيء لأنفسنا أولًا، ثم نلوم الحياة.
لكن الحقيقة – مهما حاولنا الفرار منها – هي أننا المسؤولون.
نحن من نُسلب من أنفسنا التجلي، ونصير في أعمق نقطة هزلية، نتحاور بانكسار، ونضحك بكاءً…
ورغم كل ذلك، لا يزال في القلب صوتٌ خافت، يقول:
ما زال هناك وقتٌ للنجاة، ما دمت حيًا، فاحتمِ بنفسك من نفسك.






المزيد
الثقافة مرآة للإنسان بقلم إيمان يوسف أحمد
دور النشر وأهمية الكلمة بقلم إيمان يوسف (صمت)
نص دوامة الحياة بقلم أسماء علي محسن