مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين احترق قلبي (الفصل الثالث)

الفصل الثالث: اللقاء الأول

كتبت: إيمان يوسف احمد

(اميره الصمت)

جلست في المقهى القديم الذي طالما كرهته، نفس المكان الذي شهد ضحكهم يوم سقطت أنا. رائحة القهوة لم تكن تعني لي شيئًا، فكل ما كان يشغلني هو الباب… ذلك الباب الذي سيدخله أول اسم في قائمتي السوداء.

 

لم أنتظر طويلًا… دخل بخطوات واثقة، لم يتغير كثيرًا؛ نفس العينين المتعجرفتين، نفس الابتسامة التي تخفي خلفها جبنًا متوارثًا. جلس غير مدرك أن عيني تراقبه كما يراقب الصياد فريسته.

 

ارتشفت رشفة صغيرة من فنجاني، ثم نهضت ببطء، واقتربت من طاولته.

– “صدفة غريبة، أليس كذلك؟”

رفع رأسه بدهشة، صوته ارتبك وهو يقول:

– “أنتِ…!؟ لم أتوقع أن أراكِ بعد كل هذه السنين.”

 

ابتسمت ببرود:

– “ولا أنا… لكن يبدو أن الأقدار لا تترك شيئًا بلا حساب.”

 

لم يفهم قصدي، لكنه شعر بتوتر غامض يحيط به. جلست قبالته، عيناي لا تفارقان عينيه، حتى خفض بصره في محاولة للهروب من المواجهة.

 

في تلك اللحظة، أدرك أنني لم أعد الضحية. لم أكن تلك الفتاة التي كان يضحك عليها بين الجموع.

كنت شيئًا آخر… شيئًا يعرف كيف يبتسم وهو يخطط للنهاية.

 

أغلقت الدفتر الأسود أسفل الطاولة بعد أن وضعت علامة صغيرة بجوار اسمه. لم أكتب النهاية بعد… لكنها قادمة، قريبة جدًا.

 

أول لعبة بدأت… وأنا لا أخسر ألعابي.