حوار: ليمار وليد
في هذا الحوار، تفتح لنا الكاتبة ريم علاء الفقي نافذة على بداياتها مع الكتابة، وتجربتها في الوسط الأدبي، وشغفها بالرواية والخواطر، كما تحدثنا عن رحلتها وطموحها لمواصلة الكتابة وصناعة أعمال تحمل بصمتها الخاصة.
بدأتِ الكتابة في سن السابعة… ما أول شيء كتبته؟ وكيف اكتشفتِ أن الكتابة هي شغفك؟
منذ أن كنت صغيرة وأنا أحب التأليف والكتابة، لكنني لا أتذكر تحديدًا أول شيء كتبته وأنا في السابعة من عمري، لأن الأمر كان في البداية مجرد تأليف وحكايات من خيالي. ومع الوقت بدأت ألاحظ أنني أحب الجلوس والكتابة والتعبير عن الأفكار التي تدور في ذهني، وكلما كتبت أكثر كنت أشعر بأنني أريد أن أكتب أكثر، وهنا بدأت أفهم أن الكتابة ليست مجرد شيء أفعله في وقت فراغي، لكنها فعلًا شغف أحبه وأريد أن أستمر فيه.
أختكِ الكبرى وعدتكِ بصفحة إذا كتبتِ بشكل جيد… حدثينا عن تلك اللحظة؟ وماذا شعرتِ عندما شجّعكِ أهلكِ جميعًا؟
كانت أختي الكبرى من أكثر الأشخاص الذين شجعوني في البداية. قالت لي إنني إذا كتبت شيئًا جيدًا فستنشئ لي صفحة أنشر عليها كتاباتي، وهذا شجعني جدًا على أن أجرب وأكتب بشكل أكبر. وعندما عرضنا الفكرة على أمي وأبي وبقية إخوتي، أحبوا جميعًا الفكرة وشجعوني، وكان ذلك شيئًا جميلًا جدًا بالنسبة لي، لأنك عندما تجد عائلتك تؤمن بشيء تحبينه منذ البداية، فهذا يمنحك ثقة كبيرة جدًا ويجعلك تريدين الاستمرار وتطوير نفسك.
شاركتِ في نحو عشرة كتب ورقية وخمسة أو ستة كتب إلكترونية… أي كتاب منها كان الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا كان «ظل الحكاية» تحديدًا ذا مكانة خاصة؟
كل عمل شاركت فيه له مكانته عندي، لكن «ظل الحكاية» له مكانة مختلفة جدًا، لأنه كان أول كتاب مجمع ورقي أشارك فيه، فكان بالنسبة لي أول خطوة حقيقية أرى فيها كتاباتي موجودة في كتاب ورقي. لذلك أشعر بأنه ليس مجرد كتاب شاركت فيه، لكنه ذكرى مرتبطة ببداية مهمة جدًا في رحلتي الأدبية، وهذا ما يجعله قريبًا من قلبي.
تحبين الخواطر كثيرًا، وتكتبين رواية «وجه آخر للحقيقة»… ما الفرق بين إحساسكِ وأنتِ تكتبين خاطرة، وإحساسكِ وأنتِ تكتبين رواية؟
الخاطرة بالنسبة لي أقرب إلى المشاعر والأفكار السريعة التي أكون بحاجة إلى التعبير عنها في وقتها، فأشعر أنني أُخرج إحساسًا معينًا من داخلي وأضعه في كلمات. أما الرواية فموضوعها مختلف، لأنها تحتاج إلى وقت وتفكير وبناء للشخصيات والأحداث، وتجعلني أعيش مع الشخصيات وأفكر في كل تفصيلة في قصتهم. الخاطرة قد تأخذ مني لحظة، لكن الرواية قد تظل معي فترة طويلة.
رواية «وجه آخر للحقيقة» لم تكتمل بعد… هل يمكنكِ أن تعطينا فكرة عنها من دون حرق؟ وما الذي يجعلها مختلفة بالنسبة لكِ عن باقي الروايات؟
يمكنني أن أقول إن الرواية فيها أسرار وحقيقة مخفية، وفيها أحداث وشخصيات مرتبطة ببعضها بشكل أكبر مما يبدو في البداية، لكنني لن أستطيع أن أحكي أكثر حتى لا أحرق الأحداث.
وهي مختلفة بالنسبة لي لأنني كتبت روايات أخرى من قبل، لكنني في بعض الروايات فقدت الشغف تجاهها ولم أكملها، أما «وجه آخر للحقيقة»، فعلى الرغم من أنني لم أنهها بعد، لدي إحساس بأنني أريد أن أكملها فعلًا، وإن شاء الله تكون أول عمل فردي ليّ.
ساعدتِ في تأسيس دار ومبادرة وجريدة «الريتاج»… حدثينا عن تجربتكِ، وكيف أصبحت فتاة في الثانية عشرة من عمرها مؤسسة ونائبة عامة؟
تجربتي مع الريتاج بدأت من خلال صديقتي، وهي مؤسسة المبادرة، وفي البداية كنت نائبة عامة فيها، وبعد ذلك أصبحت مؤسسة ضمن فريق التأسيس، وبدأت أساعد في تطويرها وتكبيرها، وما زلت أساعد فيها حتى الآن.
وأعتقد أن الأمر ليس مرتبطًا بكوني في الثانية عشرة من عمري أو أكبر، بقدر ما هو مرتبط بالمسؤولية والحب الذي لديّ للعمل الأدبي، والرغبة في أن أتعلم وأجرب وأفيد غيري. وأنا ما زلت أتعلم بالطبع، لكنني أحاول أن أفعل ما أستطيع وأطور نفسي مع الوقت.
تدعمين مواهب أصغر وأكبر منكِ… ما أكثر شيء تحبين أن تقوليه لأي موهوب لا يزال خائفًا من البداية؟
أكثر شيء يمكنني أن أقوله له: ابدأ. لا تنتظر أن تكون كاملًا أو أن يشجعك جميع الناس، لأن البداية نفسها هي التي ستجعلك تتعلم وتتحسن. ولا تجعل خوفك من رأي الناس يمنعك من أن تجرب، لأنك قد تكون لديك موهبة كبيرة وأنت لا تعرف قيمتها بعد.
واجهتِ صعوبات بسبب كونكِ من قرية وريف، وبعض الناس غير متقبلين… كيف تتعاملين مع هذا الكلام وتواصلين طريقكِ؟
بالطبع، هذا الكلام يزعج أحيانًا، خصوصًا عندما يكون من أشخاص قريبين أو من أشخاص لا يفهمون ما الذي أفعله، لكن مع الوقت تعلمت أنني لست مضطرة إلى إقناع جميع الناس بي أو بكل شيء أفعله. أنا أعرف هدفي، وأعرف أنني أحاول أن أفعل شيئًا أحبه، لذلك أستمر وأحاول أن أتعلم من النقد المفيد، وأتجاهل الكلام الذي هدفه مجرد الإحباط.
وبالعكس، أنا أرى أن كوني من قرية وريف ليس عيبًا ولا عائقًا، ويمكن أن يكون جزءًا من التجربة التي تكوّن شخصيتي وطريقة كتابتي.
دخلتِ الوسط الأدبي منذ نحو ثلاث سنوات… ما أهم إيجابياته من وجهة نظركِ، وما السلبيات التي تتمنين أن تتغير؟
أكثر شيء أحبه في الوسط الأدبي أنه يساعد المواهب على الظهور، ويجعلك تتعرفين إلى أشخاص لديهم الاهتمام والشغف نفسيهما، وهذا ساعدني جدًا على أن أجد نفسي وأتعرف إلى أشخاص يستحقون الدعم فعلًا.
لكن مثل أي مكان، فيه إيجابيات وسلبيات، ومن الأشياء التي أتمنى أن تتغير وجود بعض الأشخاص الذين يستغلون الموهوبين أو يمارسون النصب عليهم، وأتمنى أن يكون هناك وعي أكبر لدى الكتاب والمواهب، وأن يفرق الناس بين الجهات الجادة والجهات التي هدفها الاستغلال.
كثيرون يستغربون من سنكِ عندما يعرفون إنجازاتكِ… ماذا تقولين لهم؟
بصراحة، أستغرب من استغرابهم أحيانًا ، لكنني أقول إن السن ليس هو الذي يحدد قيمة الموهبة أو قدرة الشخص على أن يتعلم ويقدم شيئًا مفيدًا. أنا بدأت صغيرة، وهذا بالنسبة لي شيء أنا سعيدة به، وما زال أمامي وقت طويل لأتعلم وأطور نفسي وأحقق أشياء أكثر بإذن الله.
حلمكِ أن تصبحي كاتبة وروائية وشاعرة كبيرة، وأن تكون لكِ أعمال فردية… كيف تتخيلين أول كتاب فردي لكِ؟ وما اسمه؟
أتمنى أن يكون أول كتاب فردي ليّ شيئًا أكون فخورة به فعلًا، ويكون فيه أسلوبي وشخصيتي وأفكاري، سواء كان رواية أو مجموعة خواطر. وأقرب عمل أتمنى أن يكون أول كتاب فردي ليّ هو «وجه آخر للحقيقة»، لأن هذه الرواية تحديدًا لديّ رغبة كبيرة في أن أكملها.
أما الاسم، فإذا كان «وجه آخر للحقيقة» هو أول عمل فردي فعلًا، فأتمنى أن يظل الاسم كما هو، لأنه مرتبط بالرواية وبدايتها عندي.
في النهاية، إذا كنتِ ستقولين جملة واحدة لكل فتاة في سنكِ أو أصغر ترى أن العمر عائق… ماذا ستقولين لها؟
سأقول لها: «سنكِ ليس عائقًا أمام حلمكِ، ابدئي من مكانكِ وبالإمكانيات التي لديكِ، وتعلمي كل يوم خطوة، واتركي الباقي على الله».






المزيد
حوار صحفي مع الكاتبة المتألقة ياسمين عبد القدوس
حوار صحفي مع صاحبة القلم الذهبي حليمة عاطف
حوار صحفي مع الكاتبة المبدعة منة الله عمرو