حرفٌ يتنفس بي بقلم التومة بابكر الصديق حمد
الكتابة ليست حبرًا ولا ورقًا، إنها كائن غامض يسكن شراييني، يوقظني حين أنام على هاوية، ويجرّني إلى أعماق لا يعرفها الضوء. أكتب فأشعر أنّني أفتح صدري للغيوم، وأترك الريح تنثر أعضائي في فضاءٍ سريالي، ثم تعيد جمعي في هيئة جملةٍ ناقصة تبحث عن نهايتها.
كل كلمة أكتبها، تخرج كطائرٍ له أجنحة من نار، يلتهم خوفي ثم يضيء طريقي. الحرف عندي قناعٌ آخر لوجهي، مرآة مكسورة تُعيد تشكيل ملامحي في كل سطر، وطنٌ مؤقت ألوذ به من منفى لا ينتهي.
أكتب لأرتّب نيازك قلقي، وأحوّل العتمة إلى كائنات من حبر، تمشي بين السطور كأشباحٍ وديعة. أكتب لأُخرج من داخلي مدينةً كاملة من الرموز، نوافذها عيون، وأبوابها جراح، وشوارعها ممتدة إلى ذاكرةٍ لم أعشها بعد.
وأتمنى أن أكون كاتبًا يشبه المطر حين يهطل في الحلم، لا يبلل الأرض بل يسقي الأرواح. كاتبًا تُشبه نصوصه مرايا الماء؛ تعكس وجوهًا لا تُرى، وتفتح على قارئها أبوابًا من اللاوعي، كأنها حلمٌ يتكرر كلما حاول أن يفيق.
فالكتابة عندي ليست خلاصًا فقط، بل متاهةٌ أستسلم لها عن طيب خاطر. هي البوابة السرية التي كلما عبرتها، وجدتني غريبًا عن نفسي، وأقرب إليها في الوقت ذاته… كأنني أعيش وأموت في الحرف معًا.






المزيد
أنا هنا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
النبض الثائر بقلم الكاتبة علياء فتحي السيد (نبض)
عصفور من ورق بقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد عاصي