جنون العظمة ليس صراخًا عاليًا كما يظنه البعض، بل هو همسٌ ماكر يتسلّل إلى النفس في غفلة، يزيّن لها أنها الأذكى، والأقوى، والأحق بقيادة الآخرين. يبدأ كشرارة إعجاب بالذات، ثم يتحوّل إلى نار تلتهم كل ما هو جميل فيها.
صاحبه يرى نفسه فوق النقد، وفوق الخطأ، بل وفوق الحقيقة نفسها. يتغذّى على المديح كما تتغذّى النار على الحطب، ويزداد تعطشًا كلما أطفأ الناس عطشه بكلمات الإطراء.
ومع مرور الوقت، يتقاطع هذا الجنون مع الجهل، فيصبح مزيجًا قاتلًا؛ فالعقل الذي لا يتعلم، والقلب الذي لا يتواضع، هما أسرع ضحايا هذه العاصفة.
كم من كيانٍ عظيم انهار لا لأن أعداءه هزموه، بل لأن غروره أعمى بصره عن الخطر، وأصمّ أذنه عن النصيحة.
وفي النهاية، حين يجد الإنسان نفسه وحيدًا على قمة صنعها من وهم، فهل سيدرك أن السقوط منها ليس إلا مسألة وقت؟






المزيد
كبرت بسرعة بقلم سها مراد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر