تلاشي على مهل بقلم أمجد حسن الحاج
ما بين الغروب ووهج الغياب، يقف الجسد المنهك، لا ظل له سوى حذاءٍ متروك على التراب، وكأن الأرض لم تعد قادرة على احتواء ثقل روحه. تتناثر تفاصيله شيئًا فشيئًا، لا صوت، لا صراخ، لا اعتراض، فقط انسحاب صامت للوجود من داخل قشرة الحياة.
هذا المشهد ليس خيالًا، بل مرآة لقلوبٍ أنهكها الانتظار، لعقولٍ مزّقها التفكير، لأرواحٍ نزفت حتى جفّت مشاعرها، وذابت أحلامها دون أن تُدفن. كل ذرة تتساقط، تحكي خيبة، كل انبعاثٍ للفراغ، يوثق صراعًا بين بقاءٍ موجع، وانمحاءٍ مريح.
السماء خلفه تُضيء بنورٍ لا يدفئ، والشمس ترحل كعادتها، لا تهتم بمن تبعثر، لا تلتفت لمن ذاب في العدم. اللحظة لا تحتاج صخبًا، بل فهمًا عميقًا: كيف لإنسان أن يذوب وهو واقف؟ كيف يُفرغ الجسد نفسه من الحياة دون موت؟ وكيف نرى ذلك، ولا نُحرك ساكنًا؟
أحيانًا، لا تكون المعارك ضد الآخرين، بل ضد الفراغ المتكوّر داخلنا. ضد الذكريات التي تأكل ملامحنا من الداخل، ضد الحزن الذي لا يجد مخرجًا، فيبدأ بمحونا، سرًا، دون ضجيج، دون وداع.
ووسط هذا التلاشي، يبقى السؤال:
هل من سبيل للرجوع؟
هل يُمكن للروح أن تعود وتتجلّى؟
أم أنّ البعض يُولد فقط ليختفي،
كأنه لم يكن يومًا… موجودًا؟






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري