(تعلّم تحبّ الخير للغير)
بقلم الدكتورة/اسلام محمد
استشاريه الصحه النفسيه والإرشاد الاسري والزواجي ودكتوراه في التنميه البشريه وتطوير الذات وصاحبه كتاب البحث عن الذات
الحياة لا تزدهر إلا بالحبّ، ولا تطيب إلا عندما نتمنّى الخير لأنفسنا ولغيرنا. فحبّ الخير للآخرين قيمة سامية، لا تنبع من ضعف ولا من رياء، بل من قلب سليم يعرف أن السعادة الحقيقية لا تُبنى على أنانية أو غيرة، بل على مشاركة الآخرين في أفراحهم، والدعاء لهم بالتوفيق، والتمنّي لهم بما نحبّ لأنفسنا وأكثر.
إنّ حبّ الخير للغير لا يعني أنّ الإنسان يتنازل عن حقوقه أو يتجاهل طموحاته، بل هو دليل على نبل النفس، وعلوّ الهمّة، وصفاء القلب. فالذي يحبّ أن يرى النجاح في حياة أخيه، لا ينقصه النجاح، بل يزداد عطاءً وبركة، لأنّ من سنّة الله في الكون أن الجزاء من جنس العمل، فمن أحبّ الخير لأخيه رزقه الله من الخير أضعاف ما تمنّاه.
وقد أوصى النبيّ الكريم صلى الله عليه وسلم بهذه القيمة العظيمة حين قال: “لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه”، فربط كمال الإيمان بصفاء القلب من الحقد والحسد، وبتمنّي الخير للناس جميعاً.
كما أنّ المجتمع الذي ينتشر فيه حبّ الخير يصبح مجتمعاً متماسكاً، خالياً من البغضاء والكراهية، يساند فيه القويّ الضعيف، ويقف الغنيّ إلى جانب الفقير، وينجح الجميع بروح التعاون والتكافل. بينما المجتمع الذي تغلب عليه الأنانية والحسد، سرعان ما يتفكّك ويذوب، لأنّ أفراده يعيشون في صراع دائم.
فلنتعلّم أن نفرح لنجاح الآخرين كما نفرح لنجاحنا، وأن ندعو بالخير لمن سبقنا، وأن نشجّع من حولنا على التقدّم، فكلّ خير يصل إلى غيرنا يضيء طريقنا أيضاً. وحبّ الخير للغير لا يجرّدنا من طموحاتنا، بل يضاعف عزيمتنا، لأنّ رؤية غيرنا في القمم توقظ فينا الرغبة في الصعود.
إذن، اجعل قلبك صافي النية، واسع الصدر، محبّاً للخير للناس جميعاً، وستجد أنّ السعادة تملأ حياتك، والبركة تلازم خطواتك، وأنّ الله يفتح لك أبواباً لم تكن في الحسبان.






المزيد
البعدُ قتال بقلم مروة الصاوي علي عبدالله
لـو كـان بإمكانـي بقلـم الكـاتبـة نُسيـبة البصـري
أنت وأنا، بشر بقلم مريم أشرف فرغلي