مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

تحية لكلّ امرأة كاللؤلؤ المكنون

كتبت: إسراء عبد السلام

 

تحية لكلّ امرأة تقف صامدة على جبهةِ بيتها، لا يعلم العالم الخارجي عنها شيء لأنها تتوارى عن الأعينِ كاللؤلؤِ المكنون، تهدهد صغيرها، وتطيع زوجها، وتسعى في طاعةِ ربها، وتجاهد في أمرِ نفسها، تستطلع أخبار العالم على مهلٍ لأنها غيرُ مولعة بتتبع ثغرات العالم ولا هي زائغةُ البصر لتُسرف في متابعةِ البلوجر الفلانية ولا الفنانة العلّانية، ولا هي تقرض جزء من راحتها وسكينتها، لتقارن حالها بحال فتيات عصرها.

 

تحية طيبة من قلبي لكل امرأة وفتاة، لا تُحب الأضواء ولا الشهرة الفارغة، الكاذبة، المزيفة، التى تجرأ عليها كثير من النساء والرجال في عصرنا، فالبعض جعل كسب لقمة عيشه من الإفصاح عن تفاصيل بيته وسرد ما يحدث في حياته اليومية، غير عابئ بحرمةِ ولدهِ ولا بيتهِ ولا حتى زوجهِ، عافانا الله من آفاتِ هذا العصر، ومن سوءه، عافانا الله من ضررِ وسائل التواصل وسوؤها، فاللهمّ نسألك خيرها ونعوذُ بكَ من شرها.

 

تحية طيبة لكل رجل يغلق علي بيتهِ ويواريه عن الأعينِ اكتفاءً منه بعلمِ الله لحاله، وخبرته تعالى بمآلهِ، وبصيرتهِ عزوجل بكل شيء.. فلا بأس بنشر شيء يزيد من الألفة والمودة، أو نشر ما هو مفيدٌ نافع، لكنّ الإسراف في ذلك وتحويل الحياة الزوجية سبيل لكسب لقمة العيش المادية، ارهاقٌ للنفسِ وسوء يطول الفاعل والمشاهد، عافانا الله من ذلك.

 

فلم تكن البيوت يومًا سبيل للعرض أو المقارنة بالغير، فضلًا عن الإسراف في عرضها لتكون سبيل للحسد، البيوت في ديننا سكنٌ وسكينة لا يُفتح لها باب على العامة، ولا يفصح عن سرٍ لها على الملأ، تلك البيوت التي تسكن فقط وتطمئن ويزداد خيرها ويكثر، أمّا أن تأتي إحداهنّ لتعرض زواجها مفصّلًا و إنجابها وطلاقها على الملأ، أن تأتي احداهن في أقصى معاني دلالها وحسنها وهي تمشي وتتمايل وتُكثر في الهزلِ واللعب، فضلًا عن تبرجها وسوء فعالها، أين ذلك من الدين ومن مُحكمِ التنزيل!

فتحية طيبة لكل من يغلق عليه بابه، يقتصر شعوره وتفاصيلهِ على منزلهِ، يقتصر حياته على أقاربهِ وأفرادِ أسرته، تحية لكل من سلم من آفاتِ هذا العصر، واكتفى عنِ العالم بنفسهِ سوى أن يسرد أو يبدع ما ينفع غيره.