تحت المظلة بقلم أمينة بلقاسم
المطر يهطل بغزارة في الخارج، أَتَأمَّل هذا المنظر من نافذة غرفتي، تُرى هل أحمل مظلتي وأذهب لأتمشّى في هذا الجو الجميل لتسقيني قطرات المطر، وتطّهرني من جراح ضمّدتها حديثا؟، أنا ممّرضة أداوي جراح النّاس، ولكن حينما يتعلّق الأمر بي أقف عاجزة وحائرة في نفسي، هل هناك علاج أصلا، لا أدري؟
بينما أخطو خطواتي تحت مياه الغيث رأيت فتًى بملابسَ رثّةٍ يجوب الشّارع حافيِ القدمين، أظنّه فقيرا، ومن هناك لمحتُ عجوزا مسنّا يُوَارِي جسده بخِرقَةٍ ممزّقةٍ، وبجانبه قبّعةٌ رثّةٌ بها بعض الدّولارات، لا شك أنه متسوّل، مرّت بقربي فتاة بريئة تحمل باقة من الورود، قالت بصوت مرتجف لأحد المارّة:”اشتري منّي واحدة يا عمي، أحتاج نقودا أَسُدُّ بها رَمَقَ الجوعِ”، فشدّ يدها بقسوة قائلا: “تَنَحَّيْ عن طريقي”، وقعت الصغيرة أرضا فتبلّلت وبدأت بالبكاء ولكن لم يبالي بها أحد.
على ممرّ السيارات رجل يقود بسرعة وهو غاضب، لقد أرهقه العمل ويريد العودة بسرعة ليأخذ قسطا من الرّاحة، ولكن عرقلة السير تعيقه.
في ذلك المتجر امرأة تنتقي أجمل الثّياب لابنتها يبدو أنّها لن تنام اليلة من شدّة حماسها، فغدًا أوّلُ يومٍ لها في المدرسة، ستبدأ حياة جديدة ومختلفة.
بدأ الظلام يُسدل ستاره، أُغلقت كُلُّ المتاجر والدكاكين، كلٌّ يعود إلى منزله، توقّف المطر وأنزلتُ مظلّتي، فوقفتُ في منتصف الشّارع وقلت في نفسي:” لا أحد يعيش كما يشاء، الكلُّ يسابق زِحام هذه الدنيا، إنّها امرأةٌ مخادعةٌ”.
بعد ساعة من وصولي إلى بيتي جلست لِأَنْعَمَ بدفئِ المدفأة وطويتُ صفحةَ هذا اليوم.






المزيد
في ليلةٍ يُفترض أن تُطفأ فيها الشموع، لا أن تُشعل ذاكرة الوحدة بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
بين يقين الليل وقلق النهار بقلم الكاتب هانى الميهى
مرافئ الشوق الأخير بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي