بين فناء الغروب وشمس الوجود بقلم زهراء حافظ رحيمه
في لحظةِ تأمّلٍ غريبة،
عندَ منامِ الشمسِ وغروبِ النور،
جلستُ أحدّق في الأفقِ كأنّي أبحثُ عن معنى الفناء.
تذكّرتُ كيف يمكنُ لوهلةٍ واحدةٍ أن تسرقَ الحياةَ من أحدهم،
وكيف، في الزاويةِ ذاتِها من الزمن،
يُولدُ آخرون يتنفّسون عبقَ البدءِ.
كان الغروبُ يهمسُ لي بأنّ الحياةَ عابرة،
وأنّ لا شيء يدوم،
فكلُّ ما يشرقُ لا بدَّ أن يغرب،
وكلُّ من يغيبُ، يتركُ خلفه أثرًا يشبهُ ضوءًا بعيدًا.
عندما يغربُ أحدُهم،
تتفتحُ الزهورُ في جهةٍ أخرى من العالم،
يُولدُ طفلٌ، وتبتسمُ أُمّ،
ويُقالُ للقلوبِ المكسورة: اصبروا…
فما بينَ الغروبِ والميلاد،
تستمرُّ الحياةُ في دورتها.
إنّها فلسفةُ الوجودِ والفناء،
تُدهشني كما يُدهشني الغروبُ حين يطوي النهارَ في صمتٍ مهيب،
ويُعيدني إلى الحقيقةِ الكبرى:
أنّ كلَّ شيءٍ زائل،
وأنّ البقاءَ لله وحده.
قال تعالى:
(كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ , وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ)
حين أتأملُ هذه الآية،
أشعرُ أنّ الغروبَ سجدةٌ كونيّة،
تُنهي يوماً من أعمارنا،
وتُعلّمنا أنَّ الفناءَ ليسَ نهاية،
بل بابٌ إلى بدءٍ آخر.
فكما تموتُ الشمسُ كلَّ مساء،
تُبعثُ من جديدٍ مع الفجر.






المزيد
البعدُ قتال بقلم مروة الصاوي علي عبدالله
لـو كـان بإمكانـي بقلـم الكـاتبـة نُسيـبة البصـري
أنت وأنا، بشر بقلم مريم أشرف فرغلي