مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

بهتان

Img 20240925 Wa0137

 

بقلم: خولة الأسدي 

 

وجلستُ أنظر إلى حديث ملامحها المختلف عمَّا تقوله كلماتها، وقلبي يتفتتُ خيبةً، وملامحي تُداري الوجع، وشبح ابتسامة إدراكٍ يتراقصُ على شفتيّ، فيما هي تتهربُ منه؛ ليقينها بأني لستُ بالمغفلة التي يُمكن خداعي.

كانت تعلم أنها لو التفتت سترى حقارتها مُنعكسةً في وجهي خيبةً، وفي عينيّ تساؤلاتٍ: لماذا؟!

ماذا ظننتِ بي لتفعلي هذا؟!

ماذا صنعتُ بكِ ليكون هذا الجزاء؟!

وأيُّ غباءٍ أوحى لعقلكِ البليد بهذه الأفكار الأكثر بلادة؟!

أو من مثلي يُخشى؟

وعلى من، وأنتِ أكثر من يعرفني؟!!

يا لسخافة الحياة، وما نظنه قيّمًا فيها!!

أو بعد كل ما كان، تكون هذه النهاية؟!

 

وأحاول التغاضي، وتفهم الوضع، والتصرف بحكمة، ولكن قلبي خارج نطاق محاولاتي، يحترقُ بنيران القهر، متفحمًا كمدًا، وهو يرقص على صدى طبول “اللماذا؟!” التي يُرددها كياني بلحنٍ بُح لشدة الوجع!

 

ويمضي ليلٌ، ويأتي آخر، ويذهب ثالث، والحزن الحائر ناشبٌ مخالبه في فكري والفؤاد!

 

وأخترعُ الأسباب، مُفتشةٌ عن أعذارٍ لإقناع قلبي الذي لم يستطع الاقتناع، ولكن ومن منطلق المقارنة مع نفسي، والذي رغم محاولاتي لم أتمكن من التخلص منه كمنهجٍ وطريقةٍ رغم إدراكي لخطئه.. أنا لم أجد لكِ أيُّ عذرٍ سوى النذالة!

وصفات أخرى كثيرة أشدُّ سوءًا، ومع ذلك لم يُساعدني هذا بشيءٍ في التخفيف من شعور القهر الذي أشعرُ به بسبب ما حاق بي من ظلمٍ جراء تقولاتكِ والإفتراءات، وأخشى أن أوكل الله في أمرك، لأني لم أنسَ ما كان من خيركِ يومًا، وإن أنستكِ الأيام ما جمعنا، وما كان!