كتبت ملاك عاطف
أتَمَّنى أن أرى أَّوَلَ ما أرى، ملامِحَ الّطَهارةِ وقَبَسَ نورِ الملائِكةِ المَعجونِفي صَلصالِ وَجْهِ أُّمي
وبريقَ عَيْنَيْها الّلامِعِ بَيْنَ ضحكَتِها الحَسناء.
أتَمَّنى أن أرى أَّوَلَ ما أرى، إشراقَ صورَتي في المِرآة، وكيفَ يتَجَّلى خُلُقي على انْعِكاسِها بِنَقاء
وأن أتَأَّمَلَني حَّتى تحفظَ الأكوانُ قَسَماتي، وتروي كيفَ عَّدَلْتُ هِندامي قُبالَتَها لِأهلِ الّسماء.
أتَمَّنى أن أرى أّوَلَ ما أرى، لمعةَ عَيْنَيْ صِبا الأّخاذة، وَوَداعةَ براءةِ الّطُفولةِ اّلَتي تكسو وجهَ رفيف.
أتَمَّنى أن أرى أّوَلَ ما أرى، نظراتِ أبي الحانِيةِ الّساكِنةِ في إحساسي، وملامِحَهُ اّلَتي تُصافِحُ ملامِحَ إخْوَتي في تَحِّيةِ شَبَهٍ يُعانِقُهم.
أتَمَّنى أن أرى أّوَلَ ما أرى، حلا تِلكَ الفَتِّيةِ المُزْدانِ بِسُّكَرِ وعيِها وثَقافَتِها، وذَوقَها اّلَذي يسمو بِرِفْعتِهِ على أناقةِ أشيائِنا حينَ تنتقيها بعِناية.
أتَمَّنى أن أرى أّوَلَ ما أرى، مَحَّبةَ أحِّبائي الّشَذِّية بالّصدق، وسماحَتَهُمْ وهِيَ تَفيضُ طيبًا وأُلفة.
أتَمَّنى أن أذوقَ طعمَ جاذِبِّيةِ لُغةِ العُيون، وأن أشُّمَ حِبْرَ الكُتُبِ بِجُنون.
أتَمَّنى أن أرى أَّوَلَ ما أرى، خَّطي كيفَ يتأّلَقُ على الوَرَقِ، ورَسْمي كيفَ يُحاكي نُصوصي وقَصائِدي.
أَتَمَّنى أن أرى أّوَلَ ما أرى، زُرْقةَ سمانا وهِيَ تُعانِقُ صفحةَ البَحْر، وظِلالَ شجرةٍ مورِقةٍ على مِرآةِ الّنَهْر.
أَتَمَّنى أن ألْتَقِطَ صُوَرًا لي معَ القَمَرِ والفَراشاتِ والعَصافير، وأن أراني في الّشارِعِ بخِّفةٍ بلا عصا أسير.
أتَمَّنى أن أرى أّوَلَ ما أرى، كيفَ تُقَّبِلُ طهارةُ الغُيومِ أرضَنا في الّثَلج، وكَيْفَ تَنامُ تحتَ بياضِها كُّلُ زُهورِ المَرج.
أتَمَّنى أن أرى أَّوَلَ ما أرى، ابْتِسامةَ رضيعٍ، وغِلافَ رِوايةٍ، وفَقاقيعَ صابونٍ، وَضَوْءَ نجمةٍ.
ولا تَضْحَكْ إذا قُلْتُ إِّني أتَمَّنى أن أرى أّوَلَ ما أرى، توم، وجيري، ونَّقارَ الخَشَب، وخِرافَ mbc3، وكُّلَ المَشاهِدِ الّصامِتةِ اّلَتي أجبَرَتْني على شِجاراتي معَ الّشاشةِ وأنا صغيرة.
أتَمَّنى أن أرى أَّوَلى ما أرى، كُّلَ هؤلاءِ ولكن، لستُ أحسِدُ من رأى، وأُحِّبُ قَدَري، وسأظَّلُ أرجو أن أرى، وإن لم أرَ، فمُتَلَّهِفةٌ إلى لِقاءِ الغَيْبِ، إلى مُستَقْبَلي، بل إلى ما ورا.






المزيد
البعدُ قتال بقلم مروة الصاوي علي عبدالله
لـو كـان بإمكانـي بقلـم الكـاتبـة نُسيـبة البصـري
أنت وأنا، بشر بقلم مريم أشرف فرغلي