مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

بقية نبض

كتبت: عبدالعزيز عبدالحكيم الشرفي

 

أكتب؛ للشعور بالتعافي.

أكتب؛ للشعور بالتجاوز.

أكتب؛ للشعور بالهدوء.

أكتب؛ للشعور بالتفاؤل، فبكل مسارات حياتي أكتب نعم، إنهُ لشعور رهيب حينما تبدأ أناملي؛ للكتابة في الغوص لتخطيط الأحلام، فبكتاباتي اصنع من أشيائي البسيطة بهجة، وأتقن رسم الحياة كما تهوى نفسي؛ فبكتاباتي أنشر الفرح والإنجاز ، وأمحي الحزن والخيبة؛ فبكتاباتي أضع تلك النقطة الصغيرة التي أعترضت مروري نهاية السطر الطويل، فلم أبرح حتى أحذفها بعلامة الدهشة الطارئة.

تعلّمت من الكتابة أن أغمٌر كل من حولي نغم ملائكي، كلحن عصفور صغير أبيض يحيا صباحاتي كأنه الحياة على الدوام.

تعلمت أيضًا تحرير ثقل الحياة وكإنني لون قرمزي أكسوه بحلة صبري، حينما عانقت قصتي الحقيقية بكل وضوح، ورسمت دربي بتعرجاتي قبل إستقامتي

قالوا عني ” مغرور” حينما بدأت الكتابة، فأجبت لهم ( نعم مغرور ) فأنا ابدأ كل يوم بصباحاتٍ جديدة، بمقابلة أشخاص جدد، لم أكُن أعرفهم في البارحة؛ فلذلك يصعب إلفاتي، بل هم من يلتفتون لي.

فالكتابة علّمتني عدم المبالغة في الوّد، فكيف ذلك؟

الأَّ أعطي أي شخص قيمة أكبر من حجمه، الأّ أُبالغ في ودي مع صديقي؛ لأنه يومًا ، سيعمل على إهانتي، والتقليل من شأني أمام الجميع؛ فلذلك دائمًا احذر من صديقي قبل إعطائه سري، فبالكتابة تعلّمت أشياء خيرات من كُتاب، وعلّمت كُتاب أخرون أيضًا من تجربتي الأولى.

فماذا بعد ؟

هل الكتابة ستعمل على تطهير روحي حينما تتمزق ؟

نعم، أنا أمنح نفسي الشعور المناسب بالوقت المناسب أي حب؛ لنفسي حين أجبرها الأَّ تبكي بموقف يستدعي البكاء، وأن أجبرها الحزن بموقف يستدعي البهجة؛ فالعمر كتاب أتشوق أن أطلع على محتواه بنفس السرعة التي يجذبنا بها كتاب مشوق، هو في الحقيقة كتاب؛ لكن أنا كاتبه وفي كل دقيقة أسجل على صفحاته خيباتي، وإنتصاراتي، ميولي الطارئ، وأحيانًا إستقامتي؛ فلا أنكر إني على وعي شامل بمفردات الحياة وخططها؛ ولكن كل عمر يزداد عليَّ، يفتح أفقي إلى عالم أوسع يخبرني أنَّ علمي محددود لما قرأت، وبما عشت من ظروف، وبإنَّ إحساسي محدود بعواطف شعرتها في ظل مؤثرات محيطة.

هنا الكتابة عملت على تطوير ذاتي بعد قرائتي، ودخولي في تحدي قراءة مائة كتاب؛ فجعلتني راضيًا لقدري بكل نواحيه.