أجد نفسي واقفًا على حافة العالم، حيث تتهاوى النجوم من عينيك مثل دموع لم يجرؤ الزمن على جمعها.
كل شيء هنا يتحرك ببطء، كأنما الوقت قد توقف ليسمح للألم بأن يتجذر في صدري، ينمو بين ضلوعي كشجرة سامة، جذورها تمتد إلى أماكن لم أعد أتعرف عليها.
أذكر تلك الليلة عندما كنت أبحث عنك بين السطور التي كتبتها، فوجدتكِ غائبةً بين الحروف، كأنكِ اخترتِ أن تكوني سرًا لا يُقرأ.
الكلمات التي كانت يومًا جسرًا بيننا صارت الآن متاهةً من الأصداء، كل حرف ينادي اسمكِ لكن لا أحد يجيب.
حاولتُ أن أقرأ غيابكِ في انعكاس القمر على الماء الراكد، لكن المرآة التي كانت تعكس وجهكِ صارت تُظهر لي شبحًا يلوح في البعد، كأنما أنتِ هناك، لكنكِ لم تعودي.
حتى النجوم التي كنا نتشارك النظر إليها صارت تخونني، تهمس بأشياء لا أفهمها، ثم تختفي خلف سحب من النسيان.
في الليل، عندما ينام العالم، أسمع صوتكِ يمر كنسيم خفيف، يلامس وجهي ثم يتبخر قبل أن أتمكن من الإمساك به. أحاول أن أصرخ، لكن الصوت يختنق في حلقي، كأنما الهواء نفسه رفض أن يحمل اسمكِ مرة أخرى.
لماذا يصبح الفراق بهذا الثقل؟ كأنما كل خطوة أبتعدها عنكِ تزيد الأرض ثقلًا، كأنما الجاذبية نفسها قررت أن تعاقبني على بعدي. حتى الذكريات، التي كانت ملاذي الآمن، صارت سكاكين تذكرني بكل شيء لم أستطع أن أحمله معي.
أحيانًا، في لحظات الضعف، أتساءل: هل كنتُ أنا الذي فقدكِ، أم أنكِ كنتِ دومًا سرابًا لم أدرك أنه لا يمكن امتلاكه؟ هل كانت كل تلك اللحظات الحميمة مجرد وهم نسجته روحي لتحميني من قسوة الواقع؟
لكن حتى الأسئلة لا تجد إجابات. كل ما تبقى هو ظلٌّ يمشي خلفي، يذكرني بأن شيئًا ما كان هنا، ثم قرر أن يغيب دون أن يترك أثرًا واضحًا.
وأنا هنا، بين بقايا ما كان، أحاول أن أجد معنىً لغيابكِ، لكن كل ما أراه هو الفراغ الذي تركتهِ وراءكِ، كأنكِ أخذتِ معكِ حتى القدرة على الفهم.






المزيد
اليأس ملأ قلبي بقلم سها مراد
الهاوية بقلم خنساء الهادي مصطفى
أهلًا وسهلًا بكم في الموسم الثاني من برنامج “نصيحة اليوم”بقلم عبدالرحمن غريب