مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الهارب والمطارد – فلسفة التعلّق والانسحاب بقلم الكاتب هانى الميهى

الهارب والمطارد – فلسفة التعلّق والانسحاب بقلم الكاتب هانى الميهى

الفصل الثاني عشر: ما لم يُقَل بينهما

 

🔹 الجزء الرابع (الختام)

في النهاية، لم يكن بينهما خلافٌ يُحسم، ولا وعدٌ يُسترد،

بل كان بينهما زمنٌ أنهكه الانتظار، وقلوبٌ لم تتفق على التوقيت.

حين يسكت الطرفان، يظن الناس أن الحكاية انتهت،

لكن الحقيقة أن الصمت أحيانًا هو اللغة الوحيدة الباقية بعد أن تتعب كل اللغات.

الصمت هنا لا يعني التجاهل،

بل هو اعترافٌ ناضج بأن الحديث لن يُصلح ما أفسده الغياب،

وأنّ التبرير لا يُعيد الثقة،

كما أن البكاء لا يُرجع من غادر باختياره.

لقد تعلّم كلٌّ منهما أن بعض الأسئلة لا تستحق الإجابة،

وأنّ الهروب لا يُنقص من الحبّ،

كما أن المطاردة لا تضمن الوصول.

فالهارب، وإن ابتعد، لا ينسى،

والمطارد، وإن توقّف، لا يكره.

لكن النضج يفرض على كلٍّ منهما أن يضع نقطة النهاية بنفسه،

حتى لا يتحول الشوق إلى عبءٍ، ولا يتحول الحنين إلى قيود.

ما لم يُقَل بينهما…

هو ما جعلهما ينجوان.

لأن الكلام كان سيُفسد الهدوء الأخير،

وكان سيُعيد إشعال جرحٍ تعلم أن يُغلق نفسه بصعوبة.

بعض الحكايات لا تحتاج إلى ختامٍ مكتوب،

فهي تنتهي حين يفهم كلٌّ منهما مكانه من الآخر،

وحين يُدرك أن الحب وحده لا يكفي،

بل يحتاج إلى توقيتٍ لا يجيء متأخرًا.

ما لم يُقَل بينهما كان وداعًا متحضّرًا،

وانسحابًا يحمل في صمته احترامًا لما تبقّى من الحنين.

 

#الهاربوالمطاردفلسفةالتعلقوالانسحاب

#هانى_الميهى