مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الهارب والمطارد – فلسفة التعلّق والانسحاب بقلم الكاتب هانى الميهى

الهارب والمطارد – فلسفة التعلّق والانسحاب بقلم الكاتب هانى الميهى

الفصل الثاني عشر: ما لم يُقَل بينهما

 

🔹 الجزء الأول

في العلاقات التي انتهت دون وداع،

تظلّ هناك مساحة رمادية مليئة بما لم يُقَل.

تلك الكلمات العالقة في الحلق،

التي لم تجد طريقها إلى الخارج،

والنظرات التي كانت تقول كل شيء

ثم انكسرت فجأة، كأنها لم تكن يومًا لغة.

ما لم يُقَل بينهما كان أكثر صدقًا

مما قيل في لحظات الصفاء.

كانت هناك جملٌ اختنقت قبل أن تولد،

وندمٌ تجذّر في القلب،

وحقيقةٌ ظلّ كلٌّ منهما يهرب منها:

أن الحب لم يمت، لكنه تغيّر شكله،

تحوّل من حضورٍ إلى غياب،

ومن لهفةٍ إلى ذكرى صامتةٍ تشبه الأمان المفقود.

في داخل الهارب،

ظلّت هناك رغبةٌ خفيّة في قول “سامحني”،

لكن الكبرياء أدار وجهه في اللحظة الأخيرة.

وفي داخل المطارد،

ظلّ هناك صوتٌ يهمس: “أنا فقط كنت أريد أن أفهمك”.

لكن الجرح كان أعمق من أن يُفتح من جديد.

كم من علاقةٍ انتهت لأن أحدهم لم يتعلم كيف يشرح،

والآخر لم يعرف كيف يصغي؟

كم من وداعٍ كان يمكن ألا يحدث

لو نطقت كلمةٌ واحدة في وقتها؟

ما لم يُقَل بينهما لم يكن ضعفًا،

بل خوفًا من أن تُقال الحقيقة

فتغيّر ملامح الصورة الجميلة التي ظلّ كلٌّ منهما متمسكًا بها.

حين يصمت أحد الطرفين،

يعتقد الآخر أنه لا يريد الحديث،

بينما هو في الحقيقة لا يجد لغةً تليق بما يشعر به.

فالوجع أحيانًا لا يُترجم،

والحب أحيانًا يخاف من اعترافٍ متأخر،

لأنه يعلم أن الزمن لن يغفر،

وأن “الآن” لم تعد كما كانت “حينها”.

ما لم يُقَل بينهما ظلّ يعيش في المسافة الفاصلة بين “كان يمكن” و”لم يحدث”،

تلك المسافة التي تُنبت الحنين كل يومٍ من جديد.

#الهاربوالمطاردفلسفةالتعلقوالانسحاب

#هانى_الميهى