مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الهارب والمطارد – فلسفة التعلّق والانسحاب بقلم الكاتب هانى الميهى

الهارب والمطارد – فلسفة التعلّق والانسحاب بقلم الكاتب هانى الميهى

الفصل الرابع عشر: دروس الهروب الأولى

 

🔹 الجزء الرابع (الختام)

حين تنضج داخل تجربة الهروب،

تكتشف أن النجاة ليست في أن تغلق الباب،

بل في ألّا تلتفت بعد غلقه.

إنّ أعظم الخسائر ليست فراقًا،

بل عودة إلى نفس الدائرة القديمة بوجهٍ جديد.

فكل من لم يتغيّر، سيُعيدك إلى الوجع ذاته وإن اختلفت التفاصيل.

الهروب الأصيل لا يحمل معه ضغينة،

بل وعيًا، وهدوءًا، وابتسامة صغيرة تقول:

“لقد فهمت الدرس، ولن أكرره.”

تتوقّف عن تبرير غيابك،

لأنك لم ترحل لتنتقم، بل لتتعافى.

تتعلم كيف تختار نفسك دون أن تشعر بالذنب،

وكيف تغلق الأبواب دون ضجيجٍ أو إعلانٍ للانتصار.

فالهروب الراقي لا يُحدث فوضى،

بل يترك أثرًا نظيفًا يليق بمن فهم الحياة أخيرًا.

وحين تُتقن فنّ الهروب الواعي،

تصبح قادرًا على البقاء دون أن تُؤذى،

على الحبّ دون أن تفقد ذاتك،

وعلى الرحيل دون أن تكره.

تتعلم أن البدايات الجميلة لا تُعاش دائمًا حتى النهاية،

لكنها تترك فيك ما يكفي لتعرف طريقك بعد كل سقوط.

الهارب الحقيقيّ لا يهرب من الناس،

بل من ضعفه أمامهم.

والمطارد الحقيقيّ لا يركض خلف الأشخاص،

بل خلف لحظة الفهم التي تأخرت طويلًا.

وهكذا، حين تهدأ في نهاية الدرس،

تدرك أن الهروب لم يكن هزيمة…

بل إعادة ترتيب لحدود الكرامة في خارطة القلب.

 

#الهاربوالمطاردفلسفةالتعلقوالانسحاب

#هانى_الميهى