كتبت منال ربيعي
…ماهو الموت؟ أهو ذلك الكيان المظلم، الزاحف في صمت، القادم بعباءته السوداء، تتقدمه كلاب لا تنبح، وتصاحبه ريحٌ باردة تنفذ إلى العظم؟
أهو ذلك الذي تنام الأفاعي في طياته، وتلمع في عيونه كهوةٍ لا قرار لها؟
أهو القاطع، النازع، الذي يسرق الأرواح كما تُنتزع الشعلة من يد عابدٍ راكع؟
لكن، كلا… هذا وهم من لا يعرفون، هذا ظل العمى، لا حقيقة النور.
الموت عند أجدادنا هو عبور، لا فناء. بوابات تسع، كل بابٍ منها لغز، وكل لغزٍ مفتاح إلى الخلود.
هناك، بعد الميزان، يقف أوزير في جلاله، يمد يده بكأس الحياة الأبدية،
تُسقى منه فلا ظمأ يُدركك، ولا خوف يُرهبك، ولا شر يُقيدك.
ترى وجهه، وتعلم أنك عدت إلى الأصل، إلى أرض اليارو.
حيث لا موت بعد اليوم، ولا دمعة من فراق، ولا ليل يحجب النهار.
هناك، تلتقي من سبقوك، تُصافحهم، تضحك معهم، تمشي بينهم دون وجل،
فأنت الآن ابن النور، رفيق إيزيس ، تُردد مع الأرواح القديمة:
“ها أنا ذا، قد طهّرت قلبي، ووزنته بالريشة،
لم أقتل، لم أزنِ، لم أسرق، لم أفسد الماء،
أفسحوا لي الطريق، افتحوا بوابات الأبدية،
أنا الخارج إلى النهار، أنا الذي لم يمت بل استيقظ”.






المزيد
أنت وأنا، بشر بقلم مريم أشرف فرغلي
لو كان بيدي بقلم مريم الرفاعي
عجز بقلم إسراء حسن