كتبت أمينه خليل:
الفقد المؤجَّل هو أن يرحل أحدهم دون أن يأخذ أثره معه. أن يُغلق الباب، ويتركك واقفًا أمامه، لا تملك حق الوداع ولا شجاعة الإنكار. هو غياب لا يُحدث ضجيجًا، لكنه يدمّر على مهل.
نؤجِّل الفقد لأن الاعتراف به موجع، ولأن بعض النهايات أكبر من قدرتنا على تحمّلها دفعة واحدة. نتمسّك بالأمل كذريعة للبقاء، بينما هو في الحقيقة خوف صريح من الفراغ. نخدع أنفسنا بأن الانتظار وفاء، وهو في أغلب الأحيان تعذيب مؤجَّل.
في الفقد المؤجَّل، نعيش بنصف قلب. نحب بحذر، ونضحك باقتصاد، ونؤجل الفرح احترامًا لجرح لم يُغلَق بعد. نُرهق أرواحنا بمحاولات الفهم، بينما الحقيقة أبسط وأكثر قسوة: بعض الغياب نهائي، حتى وإن تأخر الاعتراف به.
وحين يأتي الفقد الحقيقي أخيرًا، لا يأتي كصدمة، بل كراحة موجعة بعد انتظار طويل. كإدراك متأخر أننا كنا وحدنا منذ البداية، وأن أقسى أنواع الرحيل، هو ذاك الذي نؤجله بأنفسنا.






المزيد
التعجرف وكتابة كتاب
دوائر القدر : للكاتبة:سعاد الصادق
حب يملأ الدنيا