الكلمات مرآة القلوب، واللسان ترجمان لما يختبئ في الصدور. قد يحاول الإنسان أن يُخفي ما بداخله من ضغينة أو حقد، لكنه مهما تكلّف وتظاهر بالمودة، فإن الغِل يفضحه، ويخرج بين ثنايا حديثه كالشوك وسط الورود. فالنبرة، وطريقة التعبير، والتهكّم الخفي، كلها إشارات تكشف حقيقة النفوس، وتجعل المستمع يميّز بسهولة بين من يتحدث بحب، ومن يقطر لسانه سمًّا.
إن الغِل حين يسكن القلب ينعكس على ملامح الوجه وصوت الإنسان، فلا يجد المرء نفسه إلا متعثرًا في جُملٍ ملغومة بالسخرية، أو تلميحات جارحة تحمل معاني العداء. ولذلك قيل: “ما في القلب يفضحه اللسان”، لأن الكلام الصادق يأتي دافئًا هادئًا، بينما الكلام الممزوج بالغل يخرج قاسيًا، خشنًا، يجرح ولا يداوي.
والأخطر أن الغل لا يؤذي صاحبه فقط، بل يفسد العلاقات، ويزرع الكراهية في النفوس، ويجعل الناس تنفر من صاحبه ولو كان ذا علم أو جاه. فالناس لا تميل إلى من يحمل في لسانه شوكًا، بل تميل إلى من يحمل في كلامه رحمة وطيبة، لأن الكلمة الطيبة جسرٌ يقرّب القلوب، بينما الكلمة المسمومة جدار يفصلها ويهدم المودة.
ومن الحكمة أن يطهّر الإنسان قلبه من الغل قبل أن يتكلم، وأن يتذكر أن الكلمة مسؤولية، وأنها قد تكون سببًا في بناء علاقة أو هدمها. فطهر القلوب يورث طهر الألسنة، ومن صفا قلبه صفت كلماته، ومن امتلأ غلًا وكرهًا فضحه لسانه، ولو حاول جاهدًا أن يتجمّل.
فالغل مهما اختبأ، لا بد أن يَبان في الكلام.






المزيد
-سَــأُريك من أنــا بقلــم شــاهينـــاز مـحمــد
هذه رحلتي وعدت بقلم مريم الرفاعي
عطر القلوب بقلم فلاح كريم احمد