كتب: محمد النور عبدالله
تؤلمني هذه الكلمة (زواج) وكأنها جبل…قطعت حديثي بقول ماذا تعرف عن الألم، هل جربت شعور امرأة تعشق رجلٌ يلهث وراء النساء، وبصوت أكثر حدة أكملت رجلٌ يزهو بالفسوق، لمجرد أنه أحبته فتاة حباً حقيقياً، لما لا تستطيع أن تفهم أني مُتعلقة بك، أريدك زوجاً، أعلم في دواخلك شخص طيب، انت تبحث عن الإشباع ولن تجده في شيء محرم.
نظرة إلى عينيها وفجاءة تذكرت مروة، قلت هذه النظرة لا تقل حدةً، وخوفاً عن نظرتها عندما كنا في قاع النيل!
_ من هي؟
= مروة ….. لقد ماتت، تلك النظرة.. ذاك الخوف أرعبني، رأيت في عينيها كيف أن عزرائيل يسلب الروح في غياهب الليل، وعند قاع النيل، ودارى في ذهني كيف أني لزمت المسجد ستة أشهر لا أحدث شخصاً وأقرء القرءان وأقيم الليل، وقطعت تفكيري قائلةً أقتلت الفتاة؟
لا أدري…ربما، ثم تذكرت تلك الأيام التي قضيتها معها، كانت أجمل ما حدث في غربتي، في لحظة ضعف منها قبلتها؛ فأحمر خدها خجلاً، دفعت بخصرها نحوي، داعبت صدرها، كانت حلوة المذاق، طيبة الرائحة، كنت كمان يشهد ( دقة الريحة) في منزل فتاة مُقبل على الزواج، عندما تدخل علي؛ تفوح منها رائحة المحلب والضُفرة، تحضر (الدلكة) وتدلكني به كطفل صغير، سألته من أين تأتي بها، قالت يوجد سوق كامل في مدينة عين شمس؛ يبيع منتجات سودانية فقط.
واستحضرت في ذهني أول ليلة لنا، لما قضيت منها، بكت بكاء تقشعر منه الأبدان، قالت خطيبي إذا علم بذلك سيقتلني، حولتها إلى مدمنة مخدرات، نأتي بأفضل الأنواع من الأيس والهيروين، وعلمتني شرب الخمرة، تأتي بالويسكي، ونبيذ العنب والتفاح.
كنت أقرء عليها قصائد أبو نواس قائلاً:
دع المساجد للعبّاد تسكنها وطف بنا حول خَمَّار لِيُسقينا ما قال ربُكَ ويلٌ للذين سَكروا، ولكنه قال ويلٌ للمصليين
تقبلني وتقول الخمرة يا عزيزي هي عبادة التائهين، لم نترك خمارة واحده في القاهرة إلا ذهبنا إليها، أتت ام اسلام في ذات مساء وجدتها عندي، أعجبت بها وكانت تطلب منها أن تجلب الحنة السودانية، وكثيرا ما تطلب منها أن ترسم لها.
وها هي تموت أمامي، عندما أخرج جسدها من الماء كانت ميتة، أشارت نتائج التشخيص أن سبب الوفاة هو تناول جرعة زائدة من مخدر الأيس، وليس الغرق، كنا جالسين عند الحافة، لا أذكر كيف سقطنا، ولكني لطالما شككتُ بتلك الفحوصات، ربما خاف صاحب الحديقة، أن يدفع غرامة لا طاقة له بها؛ فدفع رشوة لتزور نتيجة الترشيح.
في تلك اللحظة تجرعت من كأس الألم؛ وتذوقت التعاسة، لزمت الفراش ستة أشهر، لا يسمع مني خبر ولا هس، كانت هي الوحيدة التي أحزن على فراقها.






المزيد
العيون الواسعةبقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد عاصي
خاطرة: المُبادِرُ المَنسِيِّ بقلم نورا عصام
فتاة أهلكتهاالمواقف بقلم إيمان يوسف احمد