الطاهر عبد المحسن
في تلك الليلة، كانت الرياح تعوي كذئب جائع، تتسلل عبر شقوق النوافذ القديمة كأنها تهمس بأسرار لا ينبغي لأحد سماعها. جلس سامر في غرفته وحيدًا، يحاول تجاهل أصوات المنزل العتيق الذي ورثه عن جده.
لكن هناك شيء مختلف هذه الليلة… شيء لم يكن هنا من قبل.
حين رفع عينيه عن الكتاب الذي بين يديه، لمح ظلًا يقف عند الزاوية البعيدة للغرفة. لم يكن هناك سوى مصباح خافت يتراقص ضوؤه، لكنه كان يرى بوضوح أن الظل لم يكن انعكاسًا لأي شيء.
تسارعت أنفاس سامر وهو ينهض ببطء، محاولًا أن يقنع نفسه بأن ما يراه مجرد وهم. اقترب بخطوات حذرة، لكن كلما اقترب، ابتعد الظل إلى الخلف وكأنه يعبث به.
عندما لمس سامر الحائط حيث كان الظل يقف، لم يجد شيئًا. عاد إلى مقعده، لكن عيناه بقيتا مثبتتين على تلك الزاوية.
وفي منتصف الليل، عندما غلبه النعاس وأطبق جفناه، سمع همسة باردة عند أذنه:
“أنا لم أرحل… ولن أرحل أبدًا.”
استفاق مذعورًا، لكن الغرفة كانت فارغة. ومع ذلك، كان يعلم جيدًا أن الظل لا يزال هناك، ينتظره بصمت…






المزيد
فتاة في حضرة العصر الفيكتوري بقلم شــاهينــاز مــحمــد
على حافة الطمأنينة بقلم الكاتب هانى الميهى
في مثل هذه الايام بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر