مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الصرخات الصامتة

Img 20240529 Wa0077

 

كتبت: هاجر حسن 

 

يظنُ البعض أن كل صرخةٍ لها صدى وصوت، أن من يحترقُ أو يتألمُ صوت صرخته يسمع ويخترق الأذن.

لكن الحقيقة أن هناك صرخاتٌ صامتةٌ، لا تصدر صوتًا، لا تسمعها الأذن، ولا ترى تعبيراتها الأعين.

 

قد ترى البعض مُبتسمًا، فتظن أن روحه ساكنةٌ، لكنه ظاهر مبتسمٌ ويخفي حُممًا بركانية تثور وتحرق قلبه، تصرخ روحه صرخاتٌ صامتةٌ لا تسمع ولا ترى.

 

الصرخات الصامتة أشد ألمًا من الصرخات المدوية، الصامتة نارٌ تظل بداخلك تأكل بروحك في صمتٍ، لكن صرخات المدوية تخرج منك يذهب صداها عبر الهواء فتنفس عنك.

 

إذا قيمنا البشر قد تجد أن ثمانيًا من عشرة أشخاصٍ، يمارسون حياتهم بهدوء أمامك، لكن بداخلهم صرخاتٌ مشتعلةٌ تألم روحهم.

تراهم يبتسمون للأطفال، وربما تظنُ أنهم سعداء ، لكن روحهم تصرخ بصمت، متذكره أطفالهم الذين فقدوهم.

 

تراهم بالعمل هادئين لا يجادلون أو يناقشون، فتظن أنهم مطمئنون، لكن روحهم تصرخ بصمتٍ، متأثرة بمرضٍ خبيثٍ قد يهدد حياتهم.

 

فليس كلُ من كان هادئًا مبتسمًا أمامك لا يصرخ، فالبعض لم تُعطهم الحياة الحق في إخراج نار صرخاته، فكتب عليهم كتمها بداخلهم، تحرقهم وتؤلمهم وهم صامتون لا يتكلمون.

فارفق بالصامت أكثر من الصارخ، فقد يكون الصامت أشد تألُمًا….