الخوف
الكاتبة:- امل اسماعيل احمد
ليس الخوف دائمًا دليلَ ضعف، بل قد يكون ثمرةَ عقلٍ يرى ما وراء الخطوة قبل أن يخطوها. فالإنسان لا يخشى الطريق لأنه يسير فيه، بل لأنه يتخيّل ما قد يختبئ في نهايته، ويُحصي الاحتمالات، ويُرهق نفسه بما قد يحدث قبل أن يحدث.
ولهذا تبدو بعض الحيوانات أكثر جرأةً في اقتحام الأخطار؛ فهي لا تحمل همَّ الغد، ولا تُثقِلها حسابات العواقب، بل تتحرك وفق ما أودعه الله فيها من غريزة، فتدخل المعركة بلا تردّد، لا لأنها أشجع من الإنسان، ولكن لأنها لا تُفكّر كما يُفكّر، ولا تتخيّل المستقبل كما يتخيّله.
أما الإنسان، فقد كرّمه الله بالعقل، وجعل له القدرة على التمييز والتدبّر، غير أن هذه النعمة قد تتحوّل إلى عبءٍ إذا استسلم لدوّامة التفكير، فصار أسيرًا للمخاوف المتوقعة، يعيش ألف هزيمةٍ في خياله قبل أن يخوض معركةً واحدة في واقعه.
إن أكثر المخاوف ليست فيما نراه بأعيننا، بل فيما نصنعه بأفكارنا. فكم من بابٍ ظننّاه موصدًا، فإذا به يُفتح عند أول محاولة، وكم من طريقٍ خِفنا السير فيه، فإذا هو أقرب إلى النجاح مما تصوّرنا.
إن العقل خُلق ليهدي الإنسان، لا ليقيّده، وليقوده إلى الحكمة، لا إلى الوهم. فإذا اجتمع التفكير مع الثقة بالله، تحوّل الخوف إلى حذر، والتردد إلى بصيرة، وأصبح الإنسان يمضي في طريقه مطمئنًا؛ لأنه يعلم أن تدبير الله أعظم من كل ما يخشاه العقل، وأن المستقبل بيد الله، لا بيد المخاوف التي يصنعها الخيال.






المزيد
حُطام بقلم مروة الصاوي علي عبدالله
سعيُنا سيُذكر بقلم مروة الصاوي علي عبدالله
خطوات صغيرة بقلم الكتابة بثينة الصادق (عاصي)