كتبت: هاجر حسن
الخرافة؛ هي إلغاء للعقل وتعطيل للقلب، وهي تصديق لشبح خيال عابر. إنها إضاعة للعمر في مطاردة هواجس وسراب، والغرق في معتقدات زائفة لا أساس لها.
منذ الأزل، لم يتوقف الإنسان عن الركض وراء الأوهام، والسعي وراء ما لا يمكنه إدراكه.
في القرن السابع عشر، كان العالم البريطاني توماسون داوسون مقتنعًا بأنه اكتشف إكسير الخلود. قضى حياته في تحضير تركيبة سحرية كان يؤمن بأنها ستحميه من الموت. للأسف، أمضى داوسون عمره مطاردًا هذا السراب، وأهدر حياته دون أن يصل إلى نتيجة، انتهت حياته دون أن يعيش الحياة الحقيقية.
وتتجدد الخرافات في كل عصر، ففي عام 2012، صدق كثيرون أن العالم سيصل إلى نهايته في ديسمبر 2012، بناءً على تفسير لتقويم حضارة المايا. ألغى هؤلاء نعمة العقل، أوقفوا حياتهم، وباعوا ممتلكاتهم، وانتظروا نهاية العالم التي لم تأتِ.
إن إلغاء التفكير العقلاني، يوقع الإنسان في شباك الخرافات والهواجس. الخرافة لا تقتصر على الأزمنة القديمة فقط، بل ما زالت تُصنع في عصرنا الحديث. فمنذ عقود، تروج صانعي الإعلانات والأفلام لخرافات جديدة، يوهمونك بأن شامبو سحري سيعيد شعرك المتساقط، وأن لعبة ستفتح لك كنز علي بابا، وأن أفلام الزومبي قد تتحول إلى حقيقة يومًا ما. وللأسف، يصدق الكثيرون هذه الأوهام والأكاذيب، ويصبحون كدمى تحركها الأوهام.
إن التفكير بعقلانية وحكمة وترسيخ الإيمان في القلب، هو ما يحصن المرء ضد الوقوع في فخ الخرافات، فالعقل، حين يُفعل بشكل سليم، يدرك أنه لا وجود لجنية الأسنان، ولا لمخلوقات خفية تسكن في الخزائن أو تحت الأسرة، ولا لصحة أساطير حوريات البحر التي تظهر عند منتصف الليل. العقل والإيمان بالقلب وحدهما قادران على فصل الحقيقة عن الخيال.
لكن عندما يلغى العقل، تتحكم الهواجس بمخاوف العقل الباطن، فيصبح الإنسان فريسة للخرافة. قد يتراءى له أنه رأي كائنات خرافية وأشباح في خزائن غرفته، أو يبدأ بانتظار أسنان مثالية من الشمس بعدما أهداه أسنانه القديمة، أنا وكثيرون من الأطفال كنا نؤمن بهذه الخرافة، بل قد يصل الأمر إلى تصديق أن الزومبي حقيقة قادمة، فيهيأ نفسه لمواجهتهم.
الخرافة هي وهم تتبناه النفس، فإذا صدقته، تصبح أسيرًا له. وتضيع عمرك في مطاردة أوهام لا تنتهي. تصبح كطائر عاش على الأرض، معتقدًا بخرافة أنه سيفقد أجنحته إن حلق إلى السماء، فيفوت عليه متعة الطيران والحرية، لا تدع الخرافات تحجب الحقيقة عنك وتمنعك من التحليق نحو أفق الحياة.….






المزيد
عبر الزمن المجهول
إيناس وويثرب (قصة قصيرة للأطفال)
وجوه لا تُرى (قصة قصيرة)