” اطمئن قلبي “
ك / صافيناز عمر
“لا أدري من أين أبدأ، ولا بأي الكلمات أصف ما فعلته لأجلي، لكنّي أعلم يقينًا أنّ ما منحته لي لم يكن مجرّد موقف عابر، بل كان حياةً كاملة أُعيدت إلى قلبي من جديد. كنتُ أظن أنّي فقدت منذ زمن بعيد ذلك الشعور بالأمان، ذلك الاحتواء الصادق الذي يجعلني أستطيع أن أضع رأسي مطمئنةً بأنّ هناك قلبًا يخاف عليّ أكثر من خوفي على نفسي.
لقد عشتُ سنوات طويلة أقاوم وحدي، أبتلع أوجاعي بصمت، وأخفي ضعفي لأنّي لم أجد من يمدّ لي يدًا أو من يصغي بصدقٍ لأنيني. كنتُ دائمًا أقول لنفسي: إن أقرب الناس قد غاب عنهم الإحساس بي، فكيف أرجو من غيرهم أن يلمح وجعي؟ لكنّك أنت جئت، وجئت مختلفًا تمامًا عن كلّ ما عرفت. جئت كطوق نجاةٍ لقلبٍ يغرق منذ زمن بعيد.
لن أنسى تلك الليلة ما حييت… الليلة التي سهرتَ فيها لأجلي، الليلة التي لم تغمض فيها جفنيك حتى تطمئن أن عيني قد أغلقت على راحةٍ وطمأنينة. لن أنسى كيف كان صوتك يحمل قلقًا صادقًا، وكيف كانت ملامحك ممتزجة بخوفٍ عليّ أكبر من خوفي على نفسي. لقد كنتَ أنت سندي في لحظةٍ شعرتُ فيها أنّي وحيدة تمامًا، وإذا بك تحيطني بحنانٍ لم أعرفه من أقرب الناس إليّ.
لقد منحتني ما هو أعمق من مجرد السهر والاهتمام… لقد منحتني الأمان. ذلك الأمان الذي يعيد للروح ثقتها، ويعيد للقلب طمأنينته، ويعيد للإنسان إحساسه بأنّه ليس وحيدًا في مواجهة العالم. إنّ الخوف الذي بان في عينيك من أجلي، والقلق الذي سكن قلبك عليّ، أعادا إليّ شعورًا كنت قد فقدته منذ زمن: أن أكون غالية عند أحد، أن يكون هناك من يوجعه وجعي، ويهتزّ قلبه لألمي.
قد تظنّ أنت أنّ ما فعلته أمرٌ بسيط، ولكنّه عندي أعظم من كلّ الكلمات. لقد كنتَ أنت البرهان أنّه ما زال في هذه الحياة قلوب صافية، قلوب تعطي دون حساب، وتخاف دون مصلحة، وتحيا بالحبّ الخالص. كنتَ أنت الهدية التي بعثها الله إليّ لأستطيع أن أتنفّس من جديد، لأصدق أنّ الأمان لم ينتهِ، وأنّ هناك إنسانًا يمكن أن يكون وطنًا، وسندًا، وملجأً.
أشكرك… لا بلساني فحسب، بل بقلبي وروحي وكلّ ما في داخلي. أشكرك لأنّك أعدت إليّ ما ظننت أنّي فقدته للأبد. أشكرك لأنّك جعلتني أشعر أنّني لست وحدي، وأنّ هناك قلبًا يرى ألمي ويسهر لأجلي. سيبقى ما فعلته محفورًا بداخلي ما حييت، وسأظلّ ممتنّة لك كلّ الامتنان، لأنّك كنت النور في لحظةٍ حالكة، واليد التي امتدت لانتشالي حين خارت قوتي.”






المزيد
بتوقيت قلبك أم عقلك ! بقلم سها مراد
توقيت بقلم دينا مصطفي محمد
حين يمسك الحبُّ بيدك… بينما تحترق ملامحك في صمتٍ لا يُرى بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر