إخوةُ الذئب بقلم سيّدة مالك
هناك غَرِقَ الصِبيانُ ، الصِبيانُ الثلاثةُ ، الذين كانوا إخوةً ، إخوةً للذئبِ .
حدث ذلك ذات نهار ، والشمسُ هائجةً ، تأكلُ الأرجلَ التي تعبرُ المكانَ ، وتحرقُ اللسانَ الذي يُطلِقُ نفسه خارجَ الجسدِ .
في رحلة الغرق ، كان الأخُ الرابع ، الأخَ الشقيق ، الصغيرَ بعدَ الأصغرِ سنًّا ، معهم . وكان سقفُ أنفهِ الطويل يلاطِف الماء دون أن يَتمنَّع عنهُ . لكن ودّهُ لو يصيرَ الماءُ تُرابًا شديدَ الصّفارِ ، حتى يسمحَ حينَها ليديهِ بوأدِ رأسهِ وعينيهِ دونَ الأُذُنَينِ . ومثل فتاةٍ بهيّة ، ظلّت هذه أُمنيتهُ وهو يترنّح في الغياب .
لكنَّ زينبَ الحلوةَ ، زينبَ القمحةَ الطريّةَ ، أنقذتهُ من لوثةِ الشيطان الذي أغوى أباهُ وأُمَّه . نزعت عنه الماءَ ، ورمته في أرضٍ باردة .
ولمّا فاقَ من موتهِ ، وعدتهُ زينوبة بالزواج ، ووعدَها بأن يكتبَ لها عن فان غوخ الذي رأتهُ في حلمها .
وقالت إنَّ لهُ جسدًا نديًّا مثلَ كبدِ الحوت . وأخذتْ تبكي وتبكي بعد القولِ والاعتراف – حتى فاضَ ماءُ العيونِ وبلّل سَكِينةَ اللحظة – من وصفِها الشقيِّ لرجلٍ بكبدِ الحوت ، خَجَلتْ خَجَلَ الأنبياءِ ، لاذعًا بدا قلبُها ، وتذكّرتْ أخاها الغزال ، الذي أنجبتهُ أُمُّها حسينة ، و ربّتهُ هي فوقَ الجبال ، وكَبُرَ على يديها .
فقالت مُصحِّحةً :《جسدًا نديًّا مثل الغزال .》
والسنونُ لحظاتٌ .
تزوّجت زينوبةُ الأخَ الأصغرَ سنًّا من صِغارِهم ، وأنجبتْ لهُ بناتٍ كُنَّ مثلَ رُمّانٍ فاقعِ الحمرة .
ولمّا اشتدّت غيرةُ الأخِ الأصغرِ سنًّا ، الذي كان الأبَ البيولوجيَّ لهنَّ ، قتل نفسَهُ بعد أن وأدَ بناتِه في رملٍ شديدِ العذوبةِ والإصفرار .
ظلَّ البحرُ وموجُهُ يُشاهِدانِ عبثَهُ ومحاولاتِه ، ليسقطَ فيهما ، حتى قطعَ يدًا لهُ ، واختلطَ دمُهُ الثقيلُ بالماءِ ، ظانًّا أنَّ التوبةَ تأتي حينَ يصيرُ الدمُ هو الماءَ ، والماءُ هو الدمَ .
والبحرُ وموجُهُ نائيان ، يتَلقَّفانِ صوتهِ البَكَّاء ، صوتَ زئيرهِ ، يتَلقَّفانِ ذلك الصوتَ حتى يُطيلانِ العذابَ ، ويحرمانهِ من جنّةٍ أبديّةٍ .






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى