كتبت: علياء زيدان
حماماتان مُحلقتان في الأفقِ، تَهيمُ إحداهما خلف الأخرى مُسالمة ومُتيقنة من مُتصدرة التحليقَ، رفقاء كانوا أم أحبة لا أدري؟ ولكن جُلَّ ما أراه أنهما تجرّان بعضهما البعض للجنة جرًّا وإن حادت إحداهما عن الطريقِ تهزُها الأخرى هزًا عنيفًا بغير روية، فهل لقلبي بمثل إحداهما يدفعُني للجنة ونخطو خطوة تلوَ الأخرى معًا في ذلك الطريق؟ تخطو الأربعة أقدام معًا فتراهما لإنسانّ واحد، نتسابقُ للخيرِ مِرارًا وتكرارًا بلا توقف، نُصارعُ ملذات الدُنيا وشهواتِها بكُلِ عنادٍ فلا نملُّ ولا نكلُّ، نسترُ عوارات الأخر أمام الجميع وكأنه لم يفعل شيئًا وبيننا يصير النقاش في ذروتِه، هل لقلبي برفيق يكفيه عن الدُنيا بمن فيها؟ يراني نجمًا مُضيئًا في ظُلمة أيامي، أكون أمانه ويكونُ مأمني، أكون له عالمًا فيكون ليَّ كونًا بداخلي، يراني راحته وأراه طُمأنينتي، أظفر بِهدوء العالم في رِفقته، يكون نُورًا في عتمتي، يحجبُ الحُزنَ عنيَّ وأقف في وجه العالم بأسره فداء له، كيفَ تُراها الجنة مع رفيقٍ مثلما يهواه فؤادي؟
كيفَ للسماء أن تكونَ بكُلِ هذا السكون؟ الزُرقة الصافية تِلك أعطانا اللهُ إياها كُلُ يومٍ لنطيل النظرَ فيها تعجُبًا ويراودُنا ذاك السؤال، كيفَ تُوراها الجنة تكُونُ ؟ رباه إني تركتُ ملذات الدُنيا بمن فيها فأجعلني مُسالمًا كحماماتين.






المزيد
رحلةُ الأدبِ والكِتابةِ بقلم الكاتب محمد طاهر سيار الخميسي
في مَهبِّ الكبرياء بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي
أنتِ مرآةٌ لنفسكِ بقلم هبة الله حمدى عبدالله