أيام زمان كانت الحياة أبسط وأجمل، القلوب أنقى والضحكة أصدق، والفرحة تأتي من أشياء صغيرة. كان الأطفال يملؤون الشوارع لعبًا وضحكًا، يركضون حفاة أحيانًا، يلعبون “الاستغماية” و”الكورة الشراب” و”الحجلة” دون أن يشغلهم هاتف أو لعبة إلكترونية. كان الشارع ملعبًا آمنًا، والجيران مثل الأهل، يراقبون الأطفال بحب وحنان.
في البيوت، كانت رائحة أكل الأم تنتشر في أرجاء الحارة، تشعرك بالدفء قبل أن تتذوق الطعام. كانت الأمهات يضعن حبهن في كل وجبة، وتجد من يأكل معك حتى لو كان ضيفًا عابرًا. السفرات كانت عامرة بالخير، ومائدة الغداء تتسع لكل من يطرق الباب.
الزيارات العائلية كانت عادة لا تنقطع، لا تحتاج لدعوة أو موعد، يكفي أن يشتاق القلب ليحمل صاحبه إلى بيت أهله أو أحبابه. الأحاديث تمتد لساعات، والقهوة والشاي رفقاء كل جلسة. في الأفراح، كانت الكوشة تُزين بجريد النخل والورد البلدي، والموسيقى بسيطة لكنها تدخل القلب. الفرح لم يكن بالمظاهر، بل بالحب واللمة، وكانت القرية أو الحي كله يشارك.
زمان، الطلاق كان نادرًا، فالبيوت تُبنى على الصبر والود، وكانت كلمة الكبار تحل الخلاف قبل أن يتفاقم. كان حب الخير للغير عادة متأصلة، إذا حدثت مصيبة، تكاتف الجميع، وإذا جاء الفرح، شارك فيه الكل.
زمان كان الستات تتجمع علي الترعه لغسيل المواعين ماكنش فيه غسالات اطباق ولا حد حنفيه في بيتهم ،الست من دول كانت تحمل البلاص علي راسها وتروح تملي الميه من المياه الجوفيه والتورمبات وتشيل علي راسها وهي محاويه تحت البلاص وماشيه تضحك وترمي السلام علي كل القريه لحد ما تروح ..
زمان كان اللي يطبخ اكله حلوة جاره بيدوقها واللي تعمل صينيه رز معمر الشارع كله يتلم عليها،ولا في موسم الدره ، الراجل من دول يلف بلده كلها في غبيط حماره ماليه دره ويوزع علي الكل ،مش زي دلوقتي مابنشفوش الا علي الكورنيش وفي الميادين ،زمان كان في خير وبركه وعيون مليانه رغم البساطه والفطره ،كانت الناس بتحب بعضها بجد .
زمان كان اللي يموت التليفزيون يتقفل لحد مايربعآ ولازم يتغطي بمفرش عيب الناس بتشتري خاطر بعضها ،لكن دلوقتي الفراشه معموله للعزا يخلص الفرح يتعمل مكانه ويبقا البيت اللي فيه الميت جنبه فرح وزغاريط ،هو ده التحضر هو ده شري الخاطر ،عجبآ يازمن..
اليوم، رغم التطور والراحة، يبقى الحنين لتلك الأيام يسكن القلوب، أيام كانت البساطة عنوان الحياة، وكانت القلوب متصلة بلا شاشات، يجمعها الحب الصادق، وتظل ذكرياتها زادًا للروح في زمن تغيرت فيه الملامح والمشاعر.






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري