أنا وعقاربُ الساعة بقلم زهراء حافظ رحيمه
في لحظةِ صمتٍ غريبة
تجمّد الزمن عند حدوده،
كل شيء توقف…
بقيتُ أنا وعقارب الساعة،
وحيدةً في صمتٍ ثقيل.
وحتى الطيور المهاجرة كبَحت جناحَيها في السماء،
حتى الريح نسيت أن تتنفس.
كنتُ وحدي أتحرك،
كأن الكون بأسره سلّمني مفاتيحه،
وسألني بصوتٍ خفي:
ماذا ستفعلين لو كان القرار لكِ؟
أأُصلحُ أخطاء الناس؟
أم أعيد لهم ضحكاتٍ أضاعوها؟
أأوقف الحروب التي تأكل قلوب الأمهات؟
أم أفتح للغائبين دربًا إلى حضن أوطانهم؟
ظللتُ واقفةً بين السؤال والجواب،
أدركتُ أنني صغيرة أمام ثِقَل هذا الكون،
لكن قلبي تمنى…
لو أنني أستطيع أن أزرع في كل قلب سلامًا،
وفي كل عينٍ دمعةَ فرح،
وفي كل أرضٍ زهرةً لا تذبل.
حتى عقارب الساعة تساءلت:
هل أستطيع أن أُحوِّل ساعاتهم، ولو لثوانٍ، إلى فرح؟
هل يمكن للوقت أن يخلع ثوب الحزن،
ويكتسي بلحظة بيضاء تُنقذ القلوب المرهقة؟
كنتُ أراها تدور ببطءٍ، كأنها تبحث عن معنى جديد للدقائق،
كأنها تقول:
لو استطعتُ أن أوقف نزيف الزمن،
لجعلتُ كل ثانية حضنًا، وكل لحظة بسمة،
وكل ساعة عُرسًا للروح.
لكنني سرعان ما شعرتُ بضعفي،
فأنا مجرّد ظلّ يمرّ في ممرّات الوقت،
لا أملك أن أوقف حربًا، ولا أن أُرجع شهيدًا.
تركتُ خلفي خطواتً خفيفة،
كأني أكتب على تراب العمر رسالةً لا يقرؤها أحد،
وأمضي…






المزيد
حين يصبح الصبر قوة بقلم ابن الصعيد الهواري
استراحة أمل بقلم سها مراد
قداسة التفاصيل الصغيرة بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي