أمي بقلم صافيناز عمر
أمّي الحبيبة
لا أعرف كيف أصف لكِ حجم خوفي عليكِ، ولا أستطيع أن أشرح ما يحدث لقلبي حين أراكِ متعبة ولو للحظة صغيرة. إنّ مجرد فكرة أن يلمسكِ وجع أو أن تعاني من تعب، تجعل روحي تضطرب كأنّ الدنيا كلها تهتز من تحت قدمي. أنتِ لستِ مجرّد أم بالنسبة لي، بل أنتِ حياتي وروحي وسندي وأمان قلبي.
أمّي الغالية، إنّ تعبي لا يساوي شيئًا أمام تعبك، وقلقي على نفسي يتلاشى حين أرى فيكِ أدنى ألم. أشعر أنّني أضعف من طفل حين أراكِ مرهقة، وكأنّ قلبي يريد أن يصرخ: “ليتني أستطيع أن أحمل عنكِ كل ما يؤلمك، وأمنحك راحة أبدية لا يقترب منها تعب ولا يلمسها وجع.”
كل ليلة أهمس في دعائي: “اللهم احفظ أمي بعينك التي لا تنام، اللهم ارزقها الصحة والعافية، اللهم لا تريني فيها يومًا يوجع قلبي.” إنّ خوفي عليكِ يلاحقني في كل لحظة، فأنا أخشى أن يأتي يوم لا أراكِ فيه بخير، وأخشى أن يبتعد عني وجهكِ المضيء الذي يملأ حياتي دفئًا وأمانًا.
أمّي… أنتِ النور الذي يضيء أيامي، والرحمة التي تحيط بي، والضحكة التي تطفئ حزني، والحضن الذي يحتويني مهما كبرت. لولاكِ لما كان لهذه الحياة طعم ولا لون. وجودكِ هو الثبات الذي أستند إليه، والدعوة التي أعيش بها، والأمنية الوحيدة التي أرجوها كل يوم: أن تبقي بخير ما حييتُ أنا، وأن يطيل الله عمركِ حتى أظل أستمد منكِ قوتي وطمأنينتي.
لو كان باستطاعتي أن أفتديكِ بعمري كلّه لفعلت من غير تردد، ولو كان بإمكاني أن أتحمّل أوجاعك مكانك لما تردّدت لحظة. فأنتِ بالنسبة لي الحياة كلّها، والفرح كلّه، والروح التي لا تُعوّض.
اللهم يا رحيم، يا من تحفظ عبادك بلطفك، احفظ لي أمّي، وأطل في عمرها، وامنحها من الصحة ما يملأ أيامها طمأنينة، ومن العافية ما يملأ قلبها راحة، ولا تريني فيها مكروهًا أبدًا. اللهم اجعلها سندي ما حييت، ونوري الذي لا ينطفئ، واجعلها جنتي في الدنيا قبل الآخرة.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى