للكاتبة: رضا رضوان (وتين)
نتوقع أشياء، ولكن العكس دوماً هو ما يحدث.
كانت الصدمة كبيرة على ريتشارد، ولكن بعد إلحاح من الملك أيسلند، وافق مرغماً كونه لا يريد أن يزوج وحيدته الآن. ولكن الظروف أقوى منه، والسبب أنه لا يريد قتل قلب ابنته لتعود بشرية. هو يحبها كيفما كانت.
جود وآرثر…
علم آرثر بقرار والده بشأن زواجه من جود، ففرح فرحاً كبيراً، ولأول مرة يتفق مع والده في ذلك. أما جود، فكانت مقتنعة بأنها لا تعلم أي مشاعر تملك تجاه آرثر، لكنها فهمت أنها لا تستطيع أن تفارقه ولو لثانية. هي لا تزال طفلة لا تفهم معنى الحب، لكنها أدركت أن الأمان هو آرثر بالنسبة لها.
قام الملكان بتجهيز حفل زفاف سمع به جميع الممالك، وكان الجميع متشوقين لارتباط عائلتيهما، فهما كانا أخوة وأكثر، ولم يتوقعوا يوماً أن يرتبط أطفالهما.
كانت عروساً فاتنة جميلة بما تعنيه الكلمة، جالسة على الكرسي تنتظر آرثر ليأخذها وتصبح عروسه. انتهت الوصيفات من ترتيبها، لتقول كبيرة الخدم: “سيدتي، أنتِ بحق جميلة، هنيئاً لسيدي بك.”
لتخجل تلك الجميلة وتطرق رأسها بحنو. انتظرت ساعة وساعتين وثالثة حتى كادت الشمس تغيب، فخافت وتوترت. لتسمع همهمات الخدم، منهم من يقول إنه تعرض لحادث، وهذا الخبر وقع أثره على قلبها، بينما يقول البعض الآخر إنه هرب وهو مجبر على الزواج.
قام الملكان بالبحث عن آرثر، فقد اختفى وكأن الأرض ابتلعته. ليحزن أيسلند ويقول: “سامحني يا صديقي، لا أعلم ماذا يجري الآن، أين ابني أو ماذا حصل له؟”
ليتفهم الآخر ويربت على كتفه: “لا تقلق يا صديقي، سنبحث عنه، أعدك لن نيأس.”
منذ ذلك الوقت، تغيرت أميرة البهجة كثيراً. ملابسها أصبحت باللون الأسود، لم تعد تبتسم. ملابسها المبهجة أصبحت كئيبة ولدها اليأس منها. حاولت أن تستعيد الابتسامة ولم تستطع. أما الملك أيسلند فقد بحث عن آرثر ولم يجده حتى الآن.
تراء أين أنت يا آرثر؟
سؤال حير الجميع: أين الأمير الشاب؟
قد مرت سنة كاملة وجود أيقنت أنها تحبه وتتمنى عودته. أطلق عليها أهل بلادها لقب “أميرة الماضي الأسود”، وذلك لسواد ماضيها وملابسها، كل شيء يدل على عذاب تلك الطفلة. لتنزل دمعة حارة منها وتقول: “أين أنت آرثر؟ سأبقى أنتظرك مدى الحياة، لن أمل أبداً. عد أرجوك فقد اشتقت لك.”
لنعد بالماضي إلى يوم الزفاف. لقد كان سعيداً والفرحة تلازمه وكأنه سيطير ويحلق في الفضاء. ها هي الآن عروسه التي تمناها وها هي أمنيته تتحقق، ولكن سرعان ما سمع بخطوات على الباب وقد كان ظهره إلى الباب. لم يعِر ذلك اهتماماً لأن الخدم أكثر مما نتوقع. لم يسمع شيئاً سوى ضربة قاسية على رأسه وشعر بالدوران. بعد ذلك رفع ناظريه ليرى من لكن سرعان ما أغمضت عينه.
دخل آرثر في غيبوبة لمدة سبعة أشهر واستفاق بعد ذلك دون أن يعرف أحد. لقد اهتم به أحد الخدم الذين عملوا لديه، وقد أخفى آرثر كي لا يعاودوا محاولة قتله من جديد.
استفاق آرثر ليرفع نظره: “أين أنا؟ من أنت؟ ولماذا أنا هنا؟ آه، راسي يؤلمني.”
“أنا سام، الخادم الذي يخدمك المطيع.” ليردف سام: “سيدي، أنا آرثر…” ليشرح له القصة كاملة. فا اتفق آرثر أن يبقى لدى سام ليعرف من هم الذين حاولوا قتله وماذا يريدون بالضبط.
في هذا الوقت استعاد قوته ونشاطه وذاكرته ليقبض على من حاولوا قتله، وكان ملك الجنوب نفسه، يريد أخذ ثأره.
عاد آرثر إلى والده وما إن رآه الملك أيسلند حتى امتلأت عيناه الحادتان بالدموع دليل على اشتياقه.
أما عند جود فقد كانت ترتب غرفتها وأشيائها. هي لا تحب أن يتدخل الخدم في أي شيء يخصها أبداً. لم تنتبه إلى الباب الذي فتح. أمسك أحدهم بكتفها حتى انتفضت بقوة والتفتت لتقول: “من…؟”
الكلمات عجزت عن الخروج وهي ترى آرثر أمامها. دموعها عبرت لترتمي في حضنه قائلة: “آرثر، أهذا أنت حقاً؟ لقد عرفت أنك ستأتي. آرثر أنا أحبك.”
كانت تشهق، مما آلم قلبه حتى نطقت بأخر كلماته. لتفرحه وتجعله أسعد رجل. تقدم وقبل جبينها بحب قائلاً: “لن أتركك أنا أحبك ولن أتركك.”
هذه هي النهاية يا أصدقاء. أميرتي تجرعت السموم المؤذية التي جعلت حياتها صعبة، ولكن أملها الذي لم تفقده هو ما جعلها أقوى.
أتمنى أن تعجبكم القصة. لنلتقي في قصة أخرى وداعاً!






المزيد
عبر الزمن المجهول
إيناس وويثرب (قصة قصيرة للأطفال)
وجوه لا تُرى (قصة قصيرة)