أصعب ما كُلّفنا بقلم الكاتب هاني الميهى
الفصل الرابع: صراع بين الجسد والروح
الجزء الرابع: النهاية التي تُمهِّد لولادةٍ أخرى
كان الصباح يحمل سكونًا غير مألوف.
ليس لأنه أرفق من الذي سبقه، ولا لأن الإرهاق انقشع عن أعضائك،
بل لأنك استيقظت وفي داخلك يقين خافت بأن مرحلةً ما قد اكتملت،
وأنك خرجت من معتركٍ طويل أشدّ وعيًا مما كنت عليه.
لقد تبدّل الصراع بين الجسد والروح؛
لم يعد صدامًا ينهش أطرافك،
بل صار حوارًا هادئًا بين جزءٍ يتعب وجزءٍ يتجلّى،
بين ضعفٍ يعترف بعجزه،
وروحٍ لا تزال تؤمن بأن السقوط لا يُلغي القدرة على النهوض.
وعرفت، بعد طول دوران،
أن القوة ليست صخب العضلات،
ولا صرامة الملامح،
بل تلك القدرة على أن تقول لنفسك:
“لقد تعبت… غير أن الطريق لم ينتهِ بعد.”
أصبح الجسد أكثر طاعة،
ليس لأنه ازداد صلابة،
بل لأنه أدرك أنّ الروح لا تنازعه،
ولا تدفعه إلى ما يفوق احتماله،
بل تُنير له ما بقي من طاقته،
وتحفظ له ما يقدر عليه، حتى لا يتهاوى.
تدرك وأنت تتقدّم بخطًى بطيئة،
أن الصبر لم يعد عبئًا ثقيلًا كما ظننته،
بل صار مرآة تُريك ما ينبغي أن تتمسّك به،
وما ينبغي أن تتركه،
تريك ما ينفع قلبك،
وما ينهك جسدك بلا جدوى.
وها أنت تقف عند عتبةٍ جديدة؛
بابٌ نصفه مفتوح، ونصفه الآخر ينتظر.
لا يدعوك بيسر، ولا يصُدّك بعنف،
لكنه يشير إليك بأنّ رحلتك لم تُكتب عبثًا،
وأن ما مضى لم يكن خسارة،
بل إعدادًا لما هو آتٍ.
تمدّ يدك نحو الباب،
ومع كلّ ما يثقل عليك،
تشعر بأن الروح تسبقك بخطوة،
خطوة صغيرة…
لكنها كافية لتحمل الجسد معها،
وتعلن بداية فصلٍ جديد لم تكن لتبلغه
لولا الصراع الذي صهرك،
والألم الذي أعاد ترتيبك.
#أصعبماكُلّفنا
#هاني_الميهى






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري