الكاتبة:- سلسبيل حسين
كم مرة وقفت أمام المرآة، وأحسست أن صورتك لا تعكس ما تتمناه عن نفسك؟ كم مرة شعرت بشعور مرير يتسلل إلى قلبك وأنت ترى ملامحك وقد امتلأت بالعيوب التي اخترعتها في ذهنك؟ كم مرة تآلمت لأنك ترى في طولك أو قصر قامك عائقًا، وفي وزنك الزائد أو النحيف خللاً، وفي ملامح وجهك ما يعيق جمالك؟ كم مرة تذمرت من جسمك، من شعرك، من بشرتك، وكأنك لا تنتمي إلى الصورة التي حددها المجتمع للجمال؟ أتعلم ماذا؟ كل هذا ليس سوى أوهام، معارك وهمية تجري في قلبك وعقلك، لأنك تتبنى معايير الجمال الضيقة التي وضعها الآخرون، وتتجاهل تلك الحقيقة العميقة التي تقول لك إنك كُنت كاملًا منذ اللحظة التي خلقت فيها.
أريد أن أقنعك أن ما تراه عيبًا في ملامحك قد يكون مصدرًا لجمالك وتميزك في عين الآخرين. تلك السمة التي تشعر بأنها “عيب” قد تكون في الحقيقة مفتاحًا لجاذبيتك. هل فكَّرت يومًا أن تلك السمة التي تظن أنها نقص هي ما يعكس أصالتك؟ لا تُؤخذ الجماليات فقط من التناسق المثالي، فبعض العيوب هي التي تجعل منك شخصًا فريدًا ومميزًا. الملامح التي تراها عائقًا قد تكون هي التي تميزك عن الآخرين، وتجعلك مختلفًا في نظر من يحبونك.
هل فكرت في أن ما تراه خللًا في جسمك قد يكون علامة لصلابتك، لقوة تحملك؟ هل فكَّرت يومًا أن طولك أو قصر قامتك يحمل حكمة، وأن كل جزء منك هو عبارة عن فصل في قصة حياتك التي تتجسد فيها معاركك وتحدياتك؟ إن ما تعتبره نقصًا هو في الحقيقة جزء من هويتك، وقد يكون ما يراه الآخرون فيك هو ما يعشقونه. قد تكون في عيون الناس جاذبية لا تراها أنت، لأنك تركز فقط على النواقص، وتغفل عن الجمال الكامن في تفاصيلك الخاصة.
أريد أن أقنعك بأن الجمال لا يُقاس بالمقاييس التي وضعها الآخرون، بل بما تشعر به أنت في نفسك. جمالك ليس مرهونًا بما تراه في المرآة، بل بما تشعر به في أعماقك. أنت لست صورة خارجية، بل روح تتنفس من الداخل. الجمال ليس في المقاسات، بل في شعورك بالقوة، وفي تأملك لذاتك بحب واحترام. كل ما تظن أنه عيب، قد يكون في الحقيقة هو الميزة التي تميزك عن غيرك. تأمل جيدًا في نفسك، وستكتشف أن عيوبك هي سر قوتك وجمالك.
هل فكرتَ يومًا، لو كنتَ في مكان شخص آخر، هل كنتَ سترى نفسك كما ترى الآن؟ هل فكَّرتَ أن من حولك، أولئك الذين يحسدونك على ما تظن أنه نقص، يرون فيك شيئًا مختلفًا تمامًا؟ قد تتمنى بعض القلوب لو كان لديها نصف ما لديك، ولو كانوا يستطيعون أن يتباهوا بتلك “العيوب” التي تظنها أنت عواقب. إن كل ما تراه عبئًا قد يكون هبة لآخرين، وكل ما تعتقد أنه نقص هو سرٌّ من أسرار الوجود قد يميزك عن الآخرين.
أريد أن أقنعك أن ترفع عن نفسك عبء البحث عن الكمال، وأن تدرك أن الكمال لا وجود له إلا في يد الله. لا تبحث عن جمال سطحي يسير عليه الناس، بل ابحث عن جمال ينبع من أعماقك. فكل شيء فيك له مرادف، وكل شيء له تفسير أعمق مما تراه عيناك. الحياة أكبر من أن تُقاس بالمظاهر، وجمالك أعمق من أن يقتصر على شكل أو مظهر.






المزيد
جحيم يوم قاسي بقلم الكاتبة صافيناز عمر
بريق أمل مفاجئ ! بقلم سها مراد
حين احترق البيت الذي بنته روحي من سُكَّر الأوهام ولم يبقَ لي سوى رماد الذكريات بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر