مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أرواحٌ بالية بقلم زهراء حافظ رحيمه 

أرواحٌ بالية بقلم زهراء حافظ رحيمه

 

كان لديَّ صندوقٌ صغيرٌ خشبيٌّ مهترئ،

أودعتُ فيه فتاتَ الصُّوَرِ القديمة،

ورسائلَ مطويّةً،

وأصواتًا منسيّةً،

وروائحَ أيّامٍ بعيدة.

أُخبِّئُ فيه أنفاسي المنكسرة وأسراري،

وكأنّي أذوبُ بين طيّاتهِ

مثلَ ورقةٍ قديمةٍ

أو طيفِ حُلمٍ تائه.

 

كنتُ أظنُّهُ ملاذي الآمن،

فإذا بهِ مرآتي الصامتة.

تتسرّبُ منه آهاتي كما يتسرّبُ الضوءُ من الشقوق،

وتنبعثُ منهُ أصواتُ أيّامي الخفيّة.

 

كيفَ يُرمَّمُ من كان أَسيفَ الرُّوحِ، أُوارَ القلب،

تنهشُهُ عقاربُ الساعةِ كلَّما حانَ الوقت…

كلَّ يومٍ أُصبحُ كسيرًا أكثر،

كأنّي أتناثرُ على عقاربها شظايا منّي،

ويمتدُّ فيَّ الليلُ كما يمتدُّ في جدارٍ قديمٍ صدى المطر.

 

ما عاد للصندوق غطاءٌ يحميه،

انسكبت منه الذكرياتُ مثلَ رملٍ يتفلّتُ من الأصابع،

وتبعثرت أنا أيضًا على أرض الغرفة.

كنتُ أظنّه مأوىً فأدركتُ أنّه مرآةٌ لخرابي،

وأنّ عقاربَ الساعة ليستْ في الحائطِ فقط،

بل تمشي على صدري وتنهشُ قلبي كلّما أدارَ الزمنُ وجهَه.

ومع كلّ يومٍ ينقضي،

أغدو أقلَّ،

كشظايا ورقٍ في ريحٍ لا تهدأ.