مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أرحل… فلا أحد يريدك – الكاتبة مريم أشرف فرغلي

(أرحل… فلا أحد يريدك)
بقلم: مريم أشرف فرغلي

_انا وحيدُ، حزين، أتنفس البؤس اكثر من الهواء…
أجلس في غرفتي الضيقة، الخانقة، وأقضي فيها جميع أوقاتي، بل أجد فيها المتسع، الراحة، الهدوء
وهذا يغنيني عن رؤيتي للأشخاص “ذوي الابتسامات الزائفة” الذين يملأون الشوارع، القلوب، بل الحياة كلها.
ولا سيما بأن وتيرة مرور الأيام قاتلة، وتلاحقني راكضة بصبرِ منها، أجده مُريع… وتخطف مني أسعد لحظات حياتي “التي لم أعشها” ثم تجعلني… كئيب، باكي، وصوت عويلي ينادي الجميع، أشابه حالة الأطفال الضعيفين، بعد سرقة ألعابهم منهم، فيصرخوا ليعم صوتهم ارجاء المكان، وينتبه معهم جميع من في المكان، ولكني اختلف معهم في شيء، لا أحد يلتفت لرؤيتي، بل لا أحد يلتفت لسماعي، لسماع صوتي المكبوت…

تمر السنين أيضًا بنفس تلك الوتيرة التي يرهقني مرورها، وهي لا تزال تتكرر بملل لا تأبه بشعورِ يتراكم داخلي كل ثانيه بأن “لا جديد يطرأ على قلبي، الذي غطّاه الصدأ)
وتسحقني في كل لحظة، وكل ثانيه، كرجل ضخم بغيض يهرس بحذائه أصغر حشرة مسالمة، تقابله في الطريق.
ولكن مهلًا، حقًا مهلًا…
متى اختفى الجميع؟
_دعوني اؤجل إجابتي، بل سأسحقها بنفس طريقة الأيام معي، ثم سأعيد قراءه رسائل قديمة، كتبتها لنفسي، عشت فيها شعور (الصديق، الحبيب، والعائلة) فوجدت أشخاص صادقين، يتمثلون في “ذاتي”
وكإجابة واضحة:
نعم لم يكن احد جواري، طيلة حياتي… وآخر مرة رأيت فيها الجمع حولي “كان يوم إسبوع ولادتي”
ليأكلوا ويثرثروا ويغتابوا بعضهم.
اسأل نفسي كل يوم ” هل سيجازف شخص بأيامه وأوقاته الرائعه ليكن معي!”
-لا أظن-
فمن أنا، ومن يكون (ذاتي الكاذب!)
صدقت الآن عباره صديق(بل عدو) كان يشاركني الصف في الابتدائية، قال وأعينه ممتلئة بحقدِ دفين:
أرحل… فلا أحد يريدك.