مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أحلام الطفولة

كتب: عبدالعزيز عبدالحكيم الشرفي

 

 أحلامي لا ترفرف إلا بجناحين إرادتي و أٌمي “

حينما أرجع للوراء قليلاً وأتعثر أٌمي تقف بجانبي، حينما تقسو بي الحياة تمد لي العون بعد اللّٰه، سندي، وأماني، ومدرستي الأولى؛ ومن مثلها التي أعترف دائمًا بكل فخر إِنها أُمي ” سامية أحمد ” هي من نسجت طموحاتي وقوّتها؛ فكانت أحلامي هي أحلامها منذ الصغر، أحلام الطفولة.

رسمت في مخيلتي ملاك يرتدي أبيض؛ لأصبح طبيبًا، فبدونها لم أكون قادر على تحمل هذا الكون المليء بالحقد، و المرض النفسي الذي منبرهُ تفتيتي، وطحني؛ لكن برغم كل هذا أُمي وليست الحياة من علمتني التّجاوز والقوة التي كانت في أسمى معانيها، فعيني أُمي كانت كفيلة بمنحها لي.

ومن مثلها أُمي من علمتني ” قوة الإرادة؛ لنفسي” حينما كنت تعطيني شعور بنفس هؤلاء الكلمات( ستكتشف لحظة التّنوير فيك، عندما يكون إحساسك الداخلي هو تنوير حياتك )

هي من علمتني قوة الإرادة بالإجتهاد، حينما قالت لي ذات مرة : ( الحياة لا تصافح سوى الأيادي التي تحمل أقلامًا؛ لتنير الدروب ).

حقًا أُمي من علمتني كيف أعمل على تنوير إشراقي الداخلي؟وترتيب نسمات حياتي، فهي لم تقل في وجهي: لا أبدًا إلا حينما رغبتي تكون مخالفة؛ للصواب تقنعني بكلمات مُغلفة بالنّصح، والهدوء، والمحبة؛ فكيف لن أحبها وهي من أستمد بها كل قوتي.

تعلمت منها أنَّ الوعي أن أحيط بما أسمع، وأرى، وبما أشعر أيضًا.

تعلمت منها أنَّ الرتابة مرفوضة، و التذمر مرفوض، واليأس مرفوض.

تعلمت منها الإشراق على بعد أنملة؛ فلذلك دائمًا تجدوني أصف نفسي بإني قمر على هيئة مطر، أبٌث لكل من حولي البساطة، والأمل، والتغيير الإيجابي تمَّ وصفي بالربيع في حافة مدينة إب الخضراء، كل هذا بفضل أُمي.

أمي من علمتني أنَّ العيش برضّا سعادة وسلامًا غير متناهي؛ فبعد كل هذا هي من أعطتني ” قوة الإرادة، والطموح، والإلهام صدق محمود درويش حينما قال:

أُمي هرمت

فردي نجوم الطفولة

حتى أشارك 

صغار العصافير

درب الرجوع؛ لعش إنتظارك 

و أكتفي هنا ختامًا بتسليط الضوء لنفسي.

عاهدت نفسي أن أكون كل شيء لنفسي، ولا أميل؛ لأحد، وأن أكون قويًا؛ لأجلي، ولا أتعثر من الركلات، والصعاب، والأّ أنصت ؛ لكلام الآخرين، وأن أرمي كل شيء خلفي، وانطلق بأفكاري؛ لمساعدة نفسي أولاً، ومساعدة الآخرين .

للذكرى٢٠٢٣/٥/١٥م