من سلسلة فتاة إسكندرانية بقلم إيمان يوسف أحمد
خذلان
لم أعد أخاف الوحدة يا بحر، فقد ذقت ما هو أقسى منها… ذقت خذلان من ظننته وطنًا. اكتشفت متأخرة أن أكثر الأوجاع مرارة ليست تلك التي تأتي من القدر، بل من بشرٍ حفروا أسماءهم داخل القلب ثم رحلوا في لحظة بلا تفسير. الخذلان لا يأتي صاخبًا… بل يأتي هادئًا كالموت، يسرق منك الثقة قطرةً قطرة، ويتركك تتساءل: هل أخطأت حين أحببت؟ أم أخطأت حين صدّقت؟
ذات يوم قلت لنفسي: إن النوايا الطيبة قادرة على إصلاح كل شيء، لكنني أدركت أن بعض القلوب لا يكفيها الحب، وبعض النفوس مريضة بالرحيل. هناك من يقترب ليأخذ لا ليبقى، وهناك من يعدك بالأمان ثم يتركك في منتصف الطريق تحمل وجعك وحدك. لماذا يفعل الناس ذلك؟ لماذا ينسون ما قلناه، ما مررنا به، ما كان بيننا؟ لماذا يتغيّرون بهذه السهولة وكأننا لم نكن شيئًا يومًا؟
تعلمت أن لا ألومهم كثيرًا، فالخذلان ليس خطأهم وحدهم… بل خطأنا نحن حين صدّقنا أنهم يشبهون قلوبنا. كنت أظن أن الحب يحمي من الغدر، لكنه أحيانًا يكون الباب إليه. ومع ذلك، لن أغلق قلبي… فقط سأحرسه جيدًا. سأعطي لكن بحدود، وسأثق لكن بعقل، وسأحب… ولكن لن أسمح لأحد مجددًا أن يكسرني باسم المشاعر.






المزيد
نبضات بين السطور بقلم الكاتبة علياء فتحي السيد
بين النجاة والضياع بقلم الكاتبة: دلال أحمد
أفعل ما تحب وحب ما تفعل بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد