لم أُعوّد نفسي على التّرف
بقلم رويدا جمال
لم أكن أبدًا من محبّي الدّروبي الممهدة، ولا من مُستظلّي الأيادي النّاعمة. كنتُ دومًا أتّجه نحو الصّعاب، نحو الحواجز الّتي تعرقل المسير، نحو العواصف الّتي تعاكس اتّجاهي. أشتهي الصّعوبات كما يشتهي العاشقُ لقاءً حارًا، وأرتشف الألم كما يرتشف العارفُ جرعة الحكمة من كأسٍ مُرٍّ. لأنّني أعلم أنّ في كلّ وجعٍ نُضجًا، وفي كلّ تأخّرٍ درسًا، وفي كلّ انكسارٍ ميلادًا جديدًا.
أُحبّ أن أُولد من رمادي، أن أُعيد تشكيل ذاتي من فتات الخيبات، أن أُرمّم قلبي بيديّ، لا أن أستعير ضمادات الآخرين. أُحبّ أن أصل متأخّرة، لكنّني أصلُ وأنا ممتلئةٌ بالمعرفة، مشبعةٌ بالتّجربة، مزهوّةٌ بأنّني لم أختصر الطّريق، ولم أساوم على الحلم.
فدعوني أتعثّر، دعوني أُبطئ، دعوني أُكابد، فأنا لا أُريد وصولًا سهلًا، بل أُريد وصولًا يستحقّ أن يُروى. دعوني أتعلّم من أخطائي، وأستفيد من تجاربي، فأنا لا أُريد أن أكون نسخةً مكرّرةً من الآخرين، بل أُريد أن أكون نسخةً فريدةً من نفسي.
أُحبّ أن أكون قويّةً، أن أكون قادرةً على مواجهة الصّعاب، أن أكون قادرةً على التّغلب على الألم. أُحبّ أن أكون حُرّةً، أن أكون قادرةً على اتّخاذ قراراتي، أن أكون قادرةً على اختيار طريقي.
فدعوني أكون نفسي، دعوني أكون حُرّةً، دعوني أكون قويّةً، فأنا لا أُريد أن أكون غير نفسي.






المزيد
هل الربيع بألوانه ! بقلم سها مراد
الفصل الثالث عشر: بطء يشبه النجاة بقلم هانى الميهى
قيود تكبل الحرية بقلم الكاتبة فاطمه هلال