حين تُقيَّد الخطوات بخيوطٍ خفية، ويصبح الهروب مجرد وهمٍ يتدلّى بين قدميك
بقلم/هاجر أحمد عبد المقتدر
لم تكن تلك الأقدام تسير، بل كانت تُساق… كأن الطريق لا يُختار، بل يُفرض، وكأن كل خطوة تُخطى ليست إلا استجابةً لصوتٍ خفيٍّ يشدّك من داخلك قبل أن يشدّك من الخارج.
حبلٌ يلتفّ حول الكاحل، لا يُرى أوله ولا يُفهم منتهاه، وثعبانٌ ينساب بصمتٍ كأنّه ظلّ الخوف نفسه، لا يلدغ، لكنه يذكّرك أنك لست حرًّا كما تظن.
الأرض تحتك ليست طريقًا، بل امتحان…
والهواء من حولك لا يحمل نسيمًا، بل همساتٍ خافتة تقول: “إلى أين تذهب، وأنت لم تتحرر بعد؟”
تحاول أن ترفع قدمك، فتثقلها الذكريات…
تحاول أن تمضي، فيعيدك الخوف خطوةً إلى الوراء دون أن تشعر.
كل شيء فيك يريد النجاة، لكن شيئًا أعمق منك، أقدم منك، يصرّ على أن تبقى.
هل القيود حولك؟
أم أنها فيك…؟
ذلك الحبل ليس مجرد خيطٍ على جسدك، بل امتدادٌ لأشياء لم تُحسم، لم تُواجه، لم تُنتهِ.
وذلك الثعبان ليس خطرًا خارجيًا، بل صورةٌ متجسدة لشكٍّ يسكنك، يلتفّ حول قراراتك قبل أن يلتفّ حول قدميك.
تمشي… لكنك لا تصل.
تتحرك… لكنك لا تتحرر.
وفي لحظةٍ صامتة، بين خطوةٍ وأخرى، تدرك الحقيقة التي كنت تهرب منها:
أن الحرية لا تبدأ حين ينفكّ الحبل…
بل حين تملك الشجاعة لقطعه






المزيد
هل الربيع بألوانه ! بقلم سها مراد
الفصل الثالث عشر: بطء يشبه النجاة بقلم هانى الميهى
قيود تكبل الحرية بقلم الكاتبة فاطمه هلال