جراح لا تُرى بقلم إيمان يوسف أحمد
الحزن حين يتمكّن من القلب، يشبه الليل الطويل الذي لا يعرف فجرًا، يخيّم بظلاله الثقيلة على الروح حتى تختنق. إنه وجع لا يُرى بالعين، لكنه ينهش الداخل بصمت، كالسهم الذي استقر في مكان عميق لا تصل إليه الأيدي.
أشعر أحيانًا أنني أتنفّس الحزن بدل الهواء، وأن كل خطوة في طريقي تحملني إلى وادٍ أعمق من الألم. الكلمات من حولي باهتة، والأصوات بعيدة، كأنني أعيش خلف زجاجٍ سميك يعزلني عن العالم. كم هو قاسٍ أن ترتدي ابتسامة كي تخفي عاصفة، وتظهر متماسكًا بينما داخلك يتفتت إلى شظايا صغيرة.
الحزن الشديد يسرق منّا الألوان، فلا نرى في الوجوه سوى ظلال، ولا في الأيام سوى فراغ. لكنه، رغم قسوته، يعلّمنا الكثير. يعلّمنا أن القلب ليس من فولاذ، وأننا بشر نتألم وننكسر، لكننا أيضًا قادرون على النهوض. فحتى في أشد الليالي حلكة، يظل هناك بصيص أمل، نجمة صغيرة تذكّرنا أن الغيوم مهما كثُرت، لا تستطيع أن تخنق السماء إلى الأبد.






المزيد
منافي الروح ومقامات الحنين بقلم سمية عمر عكاشة
الحلقة الثانية عشرة: الرسالة التي تأخرت بقلم هاني الميهي
الحلقة الحادية عشرة: حين يتحدث الآخرون باسمنا بقلم هاني الميهي