كتبت منال ربيعي
لم أحب النهار يومًا، ذلك الضوء الفضولي الذي يتسلل إلى النوافذ بلا استئذان، يكشف الملامح المتعبة ويوقظ القلوب التي تحاول أن تستريح. النهار مزدحم، مكتظ بالصخب، يركض فيه الجميع بحثًا عن شيء ما، حتى الذين لا يعرفون ماذا يريدون يركضون! لكن الليل… الليل شيء آخر.
حين يغيب النهار ويهدأ العالم، أتنفس بعمق. الليل واسع، رحيم، يحتضن القلوب الهشة التي أرهقها التيه. أسمع في هدوئه صوت روحي، وأجلس بين كتبي وأغنياتي، بين ظلال الأحلام التي لم تأتِ بعد والذكريات التي لا تغادر. في الليل، لا أحد يحدق إليك كثيرًا، لا أسئلة مفاجئة، ولا عيون تبحث عن ثغراتك. وحدهم الطيبون يسهرون، أولئك الذين يداوون قلوبهم بكلمات غير مكتملة، وألحان تنبعث من جهاز قديم، وأحيانًا بالصمت فقط.
هناك من يسكرهم العشق، يعبرون الليل وكأنهم في طقس مقدس، يتهامسون مع النجوم، يكتبون رسائل لن تُرسل، ويرسمون وجوهًا في الضباب. وهناك من يحبون الحرية، يشعرون أنها لا تزورهم إلا في ساعات المساء، بعيدًا عن عيون النهار المتطفلة. الليل يمنحهم ما يبخل به النهار: لحظة سلام، وهمسة راحة.
حين يقترب الفجر، أجدني أرتب أفكاري كما ترتب الريح ستائر النافذة، وأبتسم. لا بأس، النهار ليس لي، لكنه سيمضي، وسأعود إلى الليل… حيث ينتمي الطيبون.






المزيد
إبتسامة إيلين بقلم فاطمة هلال
قراءة أثر في رواية لوحة الموت /من سلسلة من صنعاء إلى موسكو الجزء الأول بقلم مريم الرفاعي
الشيء الذي لم أره بقلم هاني الميهي