مجلة ايفرست الادبيةpng
ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

الكوميديا السوداء

كتبت: مريم محمد

أَلَمْ تَسْمَعْ يَوْمًا عَنْ الْكُومِيدْيَا السَّوْدَاءِ؟ تِلْكَ الَّتِي تَتَخَفَّى بِهَيْئَتَيْنِ، هَيْئَةُ طِفْلٍ بَرِيءٍ تَشُقُّ الْبَسْمَةَ وَجْهَهُ فَتَرَاهُ يَضْحَكُ وَلَا يَعْبَءُ بِشَيْءٍ مِمَّا يَدُور حَوْلَهُ وَبِالْهَيْئَةِ الْأُخْرَى سَجِينٌ مَظْلُومٌ لَمْ تُعْرَفْ الْبَسْمَةُ طَرِيقًا إِلَيْهِ يَوَدُّ التَّحَرُّرَ مِنْ مَسْجَنِهِ وَالْهُرُوبَ لِعَالَمٍ آخَرَ، فَقَدْ يَبْكِي فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ خَلْفِ هَذَا الْقُضْبَانِ حَتَّى أَنْ نُحِيبَهُ بَاتَ مَسْمُوعًا لَكِنْ لَمْ يَنْتَبِهْ لَهُ أَحَدًاً.

فَهَذِهِ هِيَ الْكُومِيدْيَا السَّوْدَاءُ وَجْهَانِ لِنَفْسِ الْعُمْلَةِ نِصْفٌ يَضْحَكُ وَالْآخَرُ يَبْكِي وَكَأَنَّهُ شَخْصٌ انْقَسَمَ نِصْفَيْنِ، نِصْفٌ يُحَارِبُ نَفْسَهُ لِلْبَقَاءِ وَالْآخَرُ يُحَارِبُ الْعَالَمَ لِلرَّحِيلِ.