مجلة ايفرست الادبيةpng
ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

على حافة اليقين بقلم الكاتب محمد خطاب

خاطرة بعنوان : على حافة اليقين
بقلم الكاتب / محمد خطاب

ما بين العتمة والنور ..مسافةٌ اسمها اليقين
نظرتُ إلى أيامي فوجدتها لا تمضي كما أشتهي تتعثرُ الخُطى وتضيقُ الصدور وتخذلني الوجوه التي ظننتها سندًا.
كم فقلتُ في حق نفسي: انتهيت.
ثم تذكرتُ أن النهايات لا يكتبها البشر وأن القلوب التي تعلقت بحبل الله لا تسقط أبدًا.
يا صديقي ..
إن الله لا يترك قلبًا ناداه في جوف الليل ولا يخذلُ يدًا ارتفعت إليه ترتجف نحن نرى الدنيا ضيقة كثقب إبرة وهو يراها بميزانه الواسع يدبر الأمر من فوق سبع سماوات.

ألم تقرأ قوله تعالى:
﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾
حسبك .. أي يكفيك، يغنيك، يأويك يضم شتاتك المبعثر.
تظن أنك وحدك
والله يقول لك: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾
أقرب إليك من حزنك، من خوفك، من ذلك الهم الجاثم على صدرك.
وإن طال ليلك، فتذكر وعده الحق:
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾
لم يقل بعد العسر، بل قال معه.
مع العسر يولد اليسر، ومع الدمعة يولد الفرح، ومع الانكسار يولد الجبر. فلا تحزن على ما فاتك فما فاتك لم يكن لك وما هو لك سيأتيك ولو على ضعفك.
أنا لا أكتب لك كلامًا يُقرأ ثم يُنسى أنا أكتب لك يقينًا عشته:
أن الله إذا أراد لك شيئًا أتاك به ولو كانت كل الأبواب موصدة ولو كان بينك وبينه بحارٌ ومحيطات.

﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾
بلى والله كافٍ وكفى به وكيلًا.

فقم .. توضأ من يأسك وصلِّ ركعتين لقلبك وقل: يا رب جئتك بقلة حيلتي وأنت أرحم الراحمين.
وسيأتيك الجواب كما جاء لمريم حين قيل لها: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾
هزّ جذعك المتعب خذ بالأسباب واترك النتيجة لمن لا يُعجزه شيء.
سلامٌ على قلبك حتى يطمئن وحتى يعود ربيعك الذي ظننته لن يعود