حوار: جهاد صباح
حوار خاص مع الإعلامية مريم سامي مقدمة برنامج «نصف المرأة» على جريدة قلب الحدث، لنتعرف على تفاصيل رحلتها الملهمة
حيث بين شغف العقارات وعراقة التراث، وصوت المرأة عبر الإذاعة؛ تُثبت ضيفتنا اليوم أن النجاح لا يتوقف عند مجال واحد
العقارات والتراث ربما يبدوان لمجالات مختلفة تماماً؛ كيف نجحتِ في الجمع بين دقة وشغف العقارات، وحب التاريخ والتراث
أرى أن العقارات والتراث رغم اختلافهما ظاهريا، يمثلان جانبين مهمين من اهتماماتي، ولكلٍّ منهما مكانته الخاصة لديّ.
فالعقارات بالنسبة لي ليست مجرد مبانٍ أو وحدات سكنية، بل هي جزء أساسي من الاقتصاد والاستثمار، وقطاع تحظى باهتمام كبير من مختلف دول العالم، فضلًا عن كونها سلعة أساسية لا غنى عنها، وإن كانت من السلع ذات القيمة المرتفعة التي تتطلب قدرًا كبيرًا من الدقة والدراسة قبل اتخاذ أي قرار بشأنها
أما شغفي بالتاريخ والتراث، فهو جانب مختلف وأكثر قربًا إلى روحي؛ فقد كنت أجد في الكتب والقراءة ملاذًا أهرب إليه، ومساحة أكتشف من خلالها حكايات الماضي وأتأمل تفاصيله. ومع الوقت، لم يعد الأمر مجرد هواية، بل أصبح شغفًا حقيقيًا ورغبة في التعرف إلى تاريخنا وتراثنا وتسليط الضوء على ما يحملانه من قصص وقيم تستحق أن تُروى.
فالعقارات تمثل بالنسبة لي مجالًا للعمل والاستثمار، بينما يمثل التاريخ والتراث مساحة من الشغف والشعور بالانتماء، وأطمح إلى أن أجد لنفسي مكانًا مميزًا في كليهما
من العقارات إلى الميكروفون والصحافة ما اللحظة التي قررتِ فيها الانطلاق في تقديم برنامج إعلامي عبر جريدة “قلب الحدث
ربما كانت اللحظة التي أدركت فيها أنني أريد أن أُعبّر عن نفسي بصوتٍ مسموع، وأن أكتب ما بداخلي بحرية وصدق، دون أن أظل أحتفظ بكل أفكاري لنفسي.
ومن هنا بدأت فكرة الانتقال إلى الإعلام والصحافة، فلم يعد الأمر بالنسبة لي مجرد رغبة في الظهور أمام الميكروفون أو تقديم برنامج، بل أصبح رغبة حقيقية في أن يكون لي صوت، ورسالة، ومساحة أستطيع من خلالها التواصل مع الناس والتعبير عن نفسي. وكانت تجربتي عبر جريدة «قلب الحدث» خطوة مهمة في تحويل هذه الرغبة إلى واقع أعيشه وأسعى إلى تطويره باستمرار
اسم البرنامج “نصف المرأة” لافت ومُثير للجدل؛ ما الرسالة أو الفلسفة التي يطرحها العنوان للمستمعين
بالنسبة لي، لم يأتِ اختيار اسم «نصف المرأة» من فراغ، بل جاء من تأملي المستمر في النساء من حولي، بمختلف أنماطهن وشخصياتهن وتجاربهن في الحياة. كنت أرى أن لكل امرأة حكاية تستحق أن تُروى، حتى وإن بدت بسيطة في نظر البعض، فقد تحمل في تفاصيلها قوةً وصمودًا ودروسًا لا تُقدَّر بسهولة
لطالما أردت أن أتحدث عن هؤلاء النساء، وعن الشخصيات التي تركت أثرًا في تكويني وشكّلت جانبًا من رؤيتي للحياة. فبعضهن علّمنني القوة، وأخريات علّمنني الصبر، وهناك من تركن في داخلي أسئلةً وتأملات غيّرت طريقة تفكيري.
ومن هنا تأتي رسالة البرنامج: أن نمنح هذه الحكايات مساحةً لتُروى، وأن نستمع إلى النساء بعيدًا عن الأحكام المسبقة، لنكتشف الإنسانة خلف كل دور تؤديه، والقوة الكامنة خلف كل حكاية، مهما بدت عادية للآخرين
ما القضايا أو الموضوعات الأساسية التي يركز البرنامج على تسليط الضوء عليها؟
يركز برنامج «نصف المرأة» على تسليط الضوء على الشخصيات النسائية وتجاربهن المختلفة في الحياة، مع التركيز على الصعوبات والتحديات التي واجهتهن، وكيف استطعن التعامل معها وتجاوزها، أو مواصلة الطريق رغم وجودها.
أؤمن بأن لكل امرأة حكاية تستحق أن تُروى، وأن وراء كل شخصية تجربة إنسانية قد تحمل الكثير من القوة والإلهام. لذلك، أسعى من خلال البرنامج إلى الاقتراب من هذه الشخصيات، والتعرف إلى الجوانب التي لا تظهر للآخرين، والصراعات التي خضنها، والقرارات التي أسهمت في تشكيل حياتهن.
ولا يقتصر الهدف على عرض قصص النجاح، بل يمتد إلى مناقشة التجارب الإنسانية بكل ما تحمله من تحديات وانكسارات ومحاولات للنهوض من جديد؛ لأنني أؤمن بأن القوة لا تعني ألّا نتعثر، بل أن نمتلك القدرة على الاستمرار والتعلّم من تجاربنا.
وفي النهاية، أطمح إلى أن يجد كل من يشاهد البرنامج أو يتابعه شيئًا من نفسه في هذه الحكايات، وأن يدرك أن وراء كل امرأة قصة أعمق بكثير مما نراه على السطح
ما النصيحة التي توجهينها لكل امرأة تسعى لاكتشاف مهارات متعددة والجمع بين أكثر من مجال بنجاح؟
نصيحتي لكل امرأة هي ألّا تنتظر من أحد أن يكتشفها أو يمنحها الفرصة، بل أن تبدأ بنفسها، ومن اليوم، حتى وإن كانت البداية بسيطة أو بخطوات صغيرة.
لا تستهيني بموهبة تمتلكينها، أو بفكرة تشغل تفكيرك، ولا تعتقدي أن عليكِ اختيار مجال واحد والتخلي عن بقية شغفك. اكتشفي نفسك، وجرّبي، وتعلّمي، وامنحي كل موهبة فرصة للنمو، مع الحرص على تنظيم وقتك وتحديد أولوياتك
فربما تكون خطوة صغيرة تتخذينها اليوم هي بداية انطلاقة كبيرة في المستقبل، وربما يصبح المجال الذي تخوضين فيه تجربتك الأولى هو الباب الذي يفتح أمامك أبوابًا لم تتخيليها من قبل.
لا تنتظري أن يراكِ العالم حتى تبدئي، بل ابدئي حتى تمنحي العالم فرصة ليراكِ. فالإيمان بقدراتك، والسعي المستمر، والشجاعة في خوض التجارب الجديدة
كيف تستفيدين من خبرتك العملية وحسك التراثي في اختيار موضوعات حلقات البرنامج وإدارتها؟
أحاول من خلال خبرتي العملية وشغفي بالتاريخ والتراث أن أخلق مساحة تجمع بين المرأة المصرية والعربية في الماضي والحاضر، وأن أبحث عن القواسم المشتركة بينهما، رغم اختلاف الأزمنة والظروف.
فأنا أؤمن بأن المرأة، مهما اختلف عصرها أو بيئتها، تحمل في تجربتها الإنسانية الكثير من المشاعر والتحديات والطموحات المشتركة مع غيرها من النساء. ومن هنا أحاول أن أستحضر نماذج من نساء الماضي، إلى جانب شخصيات نسائية معاصرة، لأكتشف كيف تطورت أدوار المرأة، وما الذي تغيّر في حياتها، وما الذي ظل ثابتًا في شخصيتها وتجربتها.
أما خبرتي العملية، فتساعدني على الاقتراب من الشخصيات وفهم تجاربهن بصورة واقعية، بينما يمنحني شغفي بالتراث زاوية مختلفة في طرح الموضوعات وربط الحاضر بالجذور الثقافية والاجتماعية.






المزيد
حوار مع الكاتبة الصغيرة حور الفؤاد
حوار مع الروائية والمحامية ندى اشرف
خذلان